يداً بيد وأودعوها في كتبهم المعدة لنقلها كالمقنع والهداية والنهاية والمراسم
ونحوها ، وقسم منها مسائل تفريعية استنبطها الأصحاب من تلك الأصول بإعمال
الاجتهاد والنظر ، ومن هذا القبيل تشريح موضوعات الأحكام المأثورة وبيان
حدودها . ولا إشكال في وجوب الأخذ بالقسم الأوّل وإن لم يوجد على وفقها
رواية في الجوامع التي بأيدينا ، فيكفي فيها اشتهارها بين الأصحاب فضلا عن
الإجماع . وأما القسم الثاني فلا يفيد فيها الإجماع فضلا عن الشهرة .
ومسألة قاطعية الإقامة بقسميها من قبيل القسم الأوّل ، فلا يبقى فيها ريب وإن
لم يوجد على وفقها رواية ، كيف ! وقد عرفت استفاضة الروايات فيها .
وأما بيان معنى الإقامة وحدودها فمن قبيل القسم الثاني ، فيجب فيه إعمال النظر
والبحث .
ولا يخفى أن المراد بالإقامة في مسألة إقامة العشرة ومسألة إقامة الشهر أمر
واحد ، وما هو المعني بها في إحداهما هو المقصود في الأخرى ، فما يكون العزم عليه
عشراً موجباً للإتمام يكون نفس تحققه خارجاً بمقدار ثلاثين يوماً أيضاً موجباً
له . على هذا فتحديد الإقامة في مقام يكفي عن تحديدها في المقام الآخر .
فنقول :
تحديد الإقامة وخصوصياتها في مسائل
البحث في تحديد الإقامة وخصوصياتها ولواحقها إنّما يتمّ بعقد مسائل :
هل تكفي الإقامة في البادية ؟
المسألة الأولى : هل يجب أن تكون الإقامة في بلدة ، أو قرية أو خيم متقاربة
تشبه البلدة ، أو يكفي في الإتمام عزمها أو تحققها ولو كانت في بادية ؟
الظاهر هو الثاني ، للعلم بعدم دخالة خصوصية البلدة ونحوها ، مضافاً إلى إطلاق
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 222
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٢٢