فقال : " إن حدّثته نفسه أن يقيم عشراً فليتمّ ، وإن قال : اليوم أخرج أو غداً
أخرج لا يدري ، فليقصِّر ما بينه وبين شهر ، فإن مضى شهر فليتمّ ، ولا يتمّ في أقلّ
من عشرة إلاّ بمكّة والمدينة وإن أقام بمكّة والمدينة خمساً فليتمّ . " ( 1 )
5 - ما رواه بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي
أيّوب ، قال : سأل محمد بن مسلم أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) وأنا أسمع عن المسافر إن حدّث
نفسه بإقامة عشرة أيّام ؟ قال : " فليتم الصلاة ، فإن لم يدر ما يقيم ، يوماً أو أكثر ،
فليعدّ ثلاثين يوماً ثمّ ليتمّ وإن كان أقام يوماً أو صلاة واحدة . " فقال له محمد بن
مسلم : بلغني أنّك قلت خمساً ؟ قال : " قد قلت ذلك . " قال أبو أيوب فقلت أنا : جعلت
فداك ، يكون أقلّ من خمسة أيّام ؟ قال : " لا " ورواه الكليني أيضاً عن علي بن
إبراهيم . ( 2 )
ولا يخفى أنَّ ذكر الثلاثين لا يوجد إلاّ في هذه الرواية ، وأمّا باقي الروايات فذكر
فيها لفظ الشهر حتى في رواية محمد بن مسلم السابقة المظنون اتحادها مع هذه
الرواية . وما تضمنته الرواية من حكم الخمسة يحمل على التقية ، كما قيل لقربه من
مذهب مالك والشافعي ، أو على الإقامة في مكة والمدينة ، كما في رواية محمد بن
مسلم السابقة عليها ؛ والثابت فيهما عندنا وإن كان جواز الإتمام مطلقاً لكن التعليق
على الخمسة لعله لمراعاة التقية أيضاً . وكيف كان فالحكم بقاطعية إقامة الخمسة
خلاف إجماع الإمامية ، فيجب طرحه أو تأويله . ( 3 )
وقد عرفت أنّ قاطعية الإقامة بقسميها من الأصول المتلقاة عن الأئمة ( عليهم السلام ) يداً
بيد ، وأودعها الأصحاب في كتبهم المعدة لنقل المسائل المأثورة ، وتكرر منا مراراً أنّ
مسائل الفقه على قسمين : قسم منها أصول مأثورة عنهم ( عليهم السلام ) وتلقاها الأصحاب
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 527 ( = ط . أخرى 8 / 502 ) والباب ، الحديث 16 .
2 - المصدر السابق 5 / 527 ( = ط . أخرى 8 / 501 ) والباب ، الحديث 12 .
3 - نعم ، عن ابن الجنيد أنّه اكتفى بإقامة الخمسة ، فراجع المختلف / 164 ( = ط . أخرى
2 / 536 ) .