تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
خلف ، قال ، سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة ، فيمّر بها ؟ قال : " إن كان مما قد سكنه أتمّ فيه الصلاة وإن كان مما لم يسكنه فليقصِّر . " ( 1 ) 2 - ما رواه الشيخ أيضاً عنه ، عن أيّوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : في الرجل يسافر فيمّر بالمنزل له في الطريق ، يتمّ الصلاة أم يقصِّر ؟ قال : " يقصِّر . إنّما هو المنزل الذي توطنه . " ( 2 ) ومراده ( عليه السلام ) أنّ ما قرع سمعك من كون المرور بالمنزل قاطعاً للسفر إنّما هو المنزل الذي توطنه . ولفظة " توطنه " ماض من التفعل ، أو مضارع من الإفعال أو التفعيل ، أو التفعل بحذف إحدى التائين كما لا يخفى . فهذه الطائفة الثالثة تدلّ على أنّ المرور بالمنزل أو الضيعة ليس بنفسه تمام الموضوع في إيجاب الإتمام كما هو مقتضى الطائفة الأولى ، وليس أيضاً بلا أثر بحيث لا يغيّر حكم السفر أصلا كما هو مقتضى الطائفة الثانية ، بل هو قاطع للسفر وموجب للإتمام بشرط أن يكون المنزل أو الضيعة وطناً له . فلو لم تكن الطائفة الثالثة في البين كان التعارض بين الأوليين باقياً ، ولكن بعد ورودها تصير شاهدة للجمع بينهما ، فتحملان على الثالثة حمل المطلق على المقيد يرتفع التهافت من البين . فهذا مقتضى الجمع بين الطوائف الثلاث . فإن قلت : لا نسلِّم تهافت الأوليين ، إذ الأولى أعم مطلقاً من الثانية ، حيث فصِّل في الثانية بين قاصد الإقامة وغيره ، فتحمل الأولى على الثانية ويجمع بينهما . قلت : كون قصد الإقامة من القواطع كان أمراً واضحاً مفروغاً عنه ، فلا يمكن حمل الطائفة الأولى على صورة قصد الإقامة . هذا مضافاً إلى صراحة بعضها في
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 522 ( = ط . أخرى 8 / 494 ) والباب ، الحديث 9 . 2 - المصدر السابق 5 / 522 ( = ط . أخرى 8 / 493 ) والباب ، الحديث 8 ؛ عن التهذيب 3 / 212 .