بيان أنّ المرور به موجب للإتمام أم لا ، بعد فرض كون أصل السفر موجباً للقصر .
فمحطّ النظر في أخبار إقامة العشرة والمرور بالضيعة والمنزل بيان قواطع السفر بعد
كون إيجابه للقصر مفروغاً عنه لكلّ من السائل والمسؤول ، وكان قاطعية الإقامة
من المسلّمات والواضحات لأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، لكثرة ما صدر عنهم فيها . فليس
أخبار الطائفة الثانية بصدد بيان هذا الحكم ، بل الذي هو محط النظر في أخبار المرور
بالضيعة والمنزل بطوائفها بيان أنّ المرور بهما أيضاً من القواطع ، أو أنّ المارّ بهما
كغيره ، حيث إنّ المسألة كانت معنونة بين فقهاء العامّة ، وكان يفتي بعضهم بقاطعيته
أيضاً ، فتصدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) للسؤال عنها . فالطائفة الأولى تدلّ على كونه
أيضاً من القواطع ، والثانية تدلّ على أنّ المرور بهما لا حكم له أصلا وأنّ المارّ بهما
كغيره في عدم انقطاع سفره إلاّ بنية إقامة العشرة ، والثالثة تدلّ على كون المرور بهما
قاطعاً بشرط الاستيطان ، وهي شاهدة للجمع بين الأوليين ، فصار المتحصل من
الجميع أنّ المرور بالملك المستوطن فيه أيضاً من القواطع مثل نية الإقامة .
ويشهد لما ذكرناه أنّه جمع في رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع بين القاطعين
فدلّت على أنّ كلا من الإقامة والمرور بالملك المستوطن فيه قاطع مستقل .
الإشكال الثاني : قد يتوهم أيضاً أنّ الطائفة الثانية وثلاث روايات من الطائفة
الأولى متعرضة لحكم الضيعة فقط ، والطائفة الثالثة المفصِّلة بين صورة
الاستيطان غيرها متعرضة لحكم المنزل ، فكيف تجعل هذه مفسرة لهاتين ؟
ويرد عليه - مضافاً إلى القطع بعدم دخالة خصوصية الضيعة - أنّ المستفاد من
رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع هو أنّ الضيعة بما أنّها ضيعة لا حكم لها وإنّما
الاعتبار بكون الشخص ذا منزل يستوطنه ، فهي تفسّر الأوليين ويصير محصّل
الجميع أن المرور بالملك - أيّ ملك كان - يوجب الإتمام إذا كان للشخص في هذا
الموضع منزل يستوطنه ، فتدبّر .
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 201
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٠١