الرابع : أن لا يقطع السفر بإحدى القواطع
ومن شروط القصر أن لا يقطع السفر بإحدى القواطع الثلاث ، أعني المرور
بالوطن ، وقصد إقامة العشرة ، وإقامة ثلاثين متردداً .
ولا إشكال في قاطعية هذه الثلاثة . وأما المرور بالموضع الذي له فيه ملك ففي
قاطعيته خلاف وسيأتي بيانه .
وهذا الشرط يذكر في مقامين : الأوّل : في تحديد السفر الموجب للقصر ، حيث
إنه يشترط في ثبوت القصر أن يكون من أوّل الأمر قاصداً للمسافة التي لا يقطعها
إحدى القواطع . فلو عزم على مسافة ناوياً للمرور على الوطن أو الإقامة في أثنائها
قبل بلوغ الثمانية لم يثبت القصر أصلا . الثاني : في بيان ما يقطع السفر ويزيل حكمه
بعد تحققه وإيجابه للقصر . ونحن نجعل المقامين مقاماً واحداً ، طلباً للاختصار ، ونذكر
حكم القواطع الثلاث في فصلين :
الفصل الأوّل :
في بيان قاطعية الوطن ، وتحديده
لا إشكال في كون المرور بالوطن ولو آناً مّا قاطعاً للسفر حقيقة ، وكون تخلله في
أثناء الثمانية مع العزم موجباً لعدم ثبوت القصر من أوّل الأمر . فإنّه مع تخلله يصير
السفر سفرين حقيقة ، ولكل منهما حكمه ، والمفروض قصور كل منهما عن مقدار
المسافة المعتبرة .
بيان ذلك : أن قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة ) الآية ، لايراد منه كون مطلق الضرب والسير في الأرض موجباً للقصر ،
بل ما ينطبق عليه عنوان السفر في مقابل الحضر ، وقد أخذ في مفهوم السفر
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 190
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٩٠