التعطل عن السير والدوران مطلقاً وأن المتبادر من إقامة العشرة كونها بنحو الاتصال ،
فتدبّر جيداً .
هل يثبت حكم الكثرة في السفر الثاني أو الثالث ؟
المسألة السادسة : إذا وجب القصر على كثير السفر فهل يعود حكم التمام في
السفر الثاني ، أو الثالث ؟ قولان :
اختار الأوّل جمع ، منهم المحقق ( قده ) ، على ما حكاه عنه تلميذه صاحب كشف
الرموز . ( 1 )
واختار الثاني جمع ، منهم الشهيدان " قدهما " . ( 2 ) وحكي عن أولهما أنه استدل
لذلك في الذكرى بأن الاسم قد زال عنه بالإقامة وصار كالمبتدأ فيحتاج في عوده إلى
تكرر السفر ثلاثاً .
أقول : من الواضح فساد هذا الاستدلال ، لعدم كون إقامة العشرة موجبة
لخروج المكاري مثلا عن كونه مكارياً أو كون السفر عملا له عرفاً . وحكم الشارع
بالقصر في السفر الأوّل ليس لخروجه موضوعاً ، بل هو حكم تعبدي ، فيقتصر في
تخصيص عمومات أدلة الإتمام على القدر المتيقن .
وربما يستدل للشهيد أيضاً باستصحاب حكم المخصص ، كما ربما يستدل لخلافه
بعموم العام . وهذا هو الأقوى ، ويدل عليه أيضاً الخبر السابق الذي رواه يونس عن
بعض رجاله ، إذ كما يدل فقرته الثانية على وجوب القصر في السفر الواقع بعد إقامة
العشرة يدل فقرته الأولى على وجوب الإتمام في السفر الواقع بعد إقامة الأقل ، السفر
الثاني في المقام واقع بعد إقامة الأقل فيدخل في عموم الفقرة
هامش
1 - راجع كشف الرموز 1 / 224 ؛ والسرائر 1 / 339 ؛ والمدارك 4 / 453 ؛ والرياض
4 / 430 .
2 - راجع الذكرى / 260 ؛ والروض / 389 ؛ وغيرهما المذكور في مفتاح الكرامة
3 / 575 .