المشهور ؟ الظاهر هو الثاني . إذ المترائي من الحديث ثبوت هذا الحكم للمكاري بما
أنه كثير السفر وأن السفر عمل له ويكون بذلك مغايراً لسائر المسافرين في الحكم ،
فيجب إلقاء خصوصية المكاراة . وبالجملة بعد التأمل يحصل القطع بعدم دخالة
خصوصية المكاراة في هذا الحكم ، ولأجل ذلك ذهب الأكثر إلى التعميم .
هل يعتبر في الإقامة التوالي أم لا ؟
المسألة الخامسة : من الغريب في هذا المقام ما ذكره الشهيدان وتبعهما بعض من
تأخر عنهما من عدم اعتبار التوالي في الإقامة القاطعة للكثرة ، وكفاية العشرة ملفقة
بشرط أن لا يتخللها مسافة شرعية ، فلا يضر بإقامة العشرة الخروج إلى ما دون
المسافة في أثنائها .
قال في الدروس : " لو تردد في قرى دون المسافة فكل مكان يسمع أذان بلده فيه
فبحكمه وما لا فلا . نعم ، لو كمل له عشرة متفرقة في بلد قصّر . " ( 1 )
ومعنى كلامه ( قده ) أن إقامته في البلاد المتقاربة التي يسمع فيها أذان بلده أيضاً
تحسب من جملة العشرة ، وأما إقامته في البلاد التي لا يسمع فيها أذان بلده فلا تحسب
منها ولكن لا تضر بإقامة العشرة أيضاً بل يتصل ما قبلها بما بعدها إذا كان المجموع
عشرة .
أقول : هذا الحكم من الغرائب ، إذ الخارج إلى ما دون المسافة وإن لم يكن مسافراً
شرعاً لكنه لا يصدق عليه المقيم قطعا . نعم ، لو كان الملاك هو التعطل عن السفر
الشرعي لكان ما ذكروه وجيهاً ، ولكنه لا دليل على قاطعية ذلك ، بل غاية ما يدلّ
الروايات على خروجه عن حكم كثير السفر مع كونه داخلا فيه موضوعا هو المقيم
عشراً في منزله أو في البلد الذي يدخله ، ولاشك أن المأخوذ في مفهوم الإقامة هو
هامش
1 - الدروس 1 / 212 ؛ وراجع الروضة 1 / 373 ؛ ومجمع الفائدة 3 / 397 ؛ وغيرهما مما هو
مذكور في مفتاح الكرامة 3 / 573 .