تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بالفراسخ . احتمل في الروض ( 1 ) تقديم المسيرة . وفي المدارك ( 2 ) أن كلا منهما ميزان مستقل ، فيتخير في الأخذ بأيهما شاء . وقد يقال : إنّ المسيرة لا موضوعية لها ولكنها أمارة على الفراسخ يعتمد عليها عند الجهل بها . أقول : الظاهر رجوع التحديدات الأربعة إلى أمر واحد ، ولذا فسِّر بعضها ببعض في بعض الأخبار : ففي رواية سماعة مثلا : سألته عن المسافر في كم يقصِّر الصلاة ؟ فقال : " في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ . " ( 3 ) فيستفاد من هذه وأمثالها أنّ المسافة الشرعية أمر واحد عبِّر عنه بتعابير مختلفة ، لا أنّ كلا منها ميزان مستقل أو أنّ بعضها أمارة على بعض . فمسيرة اليوم أيضاً عنوان يشاربها إلى مقدار الثمانية فراسخ ، وليس الاعتبار بنفس السير موضوعا أو أمارة بل بهذا المقدار . وقوله ( عليه السلام ) في رواية الفضل : " وإنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ، لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال . . . " ( 4 ) أيضاً لا يدلّ على كون الاعتبار بالسير ، وإنّما يستفاد منه كون الاعتبار بالفراسخ ، غاية الأمر دلالته على حكمة جعلها ميزانا وحدّاً . نعم ، ربّما يستفاد من قوله ( عليه السلام ) في رواية أبي بصير : " في بياض يوم أو بريدين " ( 5 ) أنّ كلا منهما ميزان مستقل ، ولا أقلّ من كون بياض اليوم أيضاً معتبرا بنحو الأمارية ، بحيث يعتمد عليه مع الجهل بالفراسخ .
هامش
1 - راجع روض الجنان / 383 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع من النظر الثالث . 2 - راجع المدارك 4 / 432 ، في الشرط الأوّل من شروط القصر ، التنبيه الثاني . 3 - الوسائل 5 / 492 ( = ط . أخرى 8 / 453 ) ، الباب 1 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 8 . 4 - المصدر السابق 5 / 490 ( = ط . أخرى 8 / 451 ) والباب ، الحديث 1 . 5 - المصدر السابق 5 / 492 ( = ط . أخرى 8 / 454 ) والباب ، الحديث 11 .