ويساعده العمومات الدالة على كون مجموع الفريضة والنافلة إحدى وخمسين
ركعة الشاملة لحال السفر أيضاً ، بعد حمل أخبار التلفيق على خصوص من رجع من
يومه إمّا لتقييدها بسبب رواية محمد بن مسلم أو بادعاء انصرافها إلى خصوص
هذه الصورة لكونها أغلب أفراد التلفيق وجوداً .
الثالث : التخيير مطلقاً . وبه قال ابن بابويه والمفيد . ولعله المشهور . ( 1 )
الرابع : التفصيل بين الصلاة والصوم ، فيحكم بالتخيير في الصلاة وتعين الصوم .
وبه قال الشيخ . ( 2 )
ويمكن أن يقال : إنّ تعين القصر وإن كان معرضا عنه لكن أصل القصر أوفق
بالاحتياط ، إذ مقتضى الجمع العرفي بين أخبار المسألة كما عرفت تعين
القصر . المشهور وإن لم يفتوا بتعينه لكن المشهور بينهم جوازه ، فما هو المعرض عنه
إنّما هو تعين القصر لا أصل جوازه . فالاحتياط الجامع بين الاعتناء بالأخبار وبقول
الفقهاء هو القصر ( 3 ) . هذا . ولكن الاحتياط الجامع لجميع الأقوال يقتضي الجمع بين
القصر والإتمام ، إذ القول بتعين الإتمام أيضاً مما اعتنى به الأصحاب ، وليس القائل به
منحصراً في السيد المرتضى والحلّي ، بل قال الحلّي في السرائر : " دليل الاحتياط
أيضاً يقتضي ما اخترناه ، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا بأجمعهم في أنّ المكلف إذا تمم
صلاته وصومه في المسألة المختلفة فيها فإنّ ذمته بريئة ، وإذا قصرّ ففيه الخلاف . " ( 4 )
فتدبّر ، فإنّ المسألة من دقائق المسائل الفقهية .
هامش
1 - راجع مفتاح الكرامة 3 / 503 ، كتاب الصلاة ، المطلب الثاني من الفصل الخامس من
المقصد الرابع .
2 - راجع النهاية / 122 و 161 بابي الصلاة في السفر ، وحكم المسافر في شهر رمضان . قد
مرّ منه القول بالتخيير في الصلاة مطلقاً ( في التهذيب 3 / 208 ؛ والاستبصار 1 / 224 ) .
3 - ويؤيد ذلك أن القائل بتعين الإتمام من القدماء عبارة عمن لا يعمل بأخبار الآحاد
كالسيد المرتضى والحلّي . ح ع - م .
4 - السرائر 1 / 330 ، باب صلاة المسافر .