عرفات وبين ما توهم دلالتها على الإتمام في الفرض ، أو لما ورد من الحكم
بالتخيير في الخبرين المتعارضين . ( 1 )
ومما يتوهم دلالته على الإتمام في المقام - مضافاً إلى أصالة التمام - ما رواه الشيخ
بإسناده عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن أهل مكة
إذا زاروا ، عليهم إتمام الصلاة ؟ قال : " نعم ، والمقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم . " ( 2 )
بتقريب أنّ المراد بالزيارة فيها سفرهم إلى عرفات ، لأنّه القابل للسؤال ، وإلاّ
فوجوب الإتمام على أهل مكة في وطنهم أمر واضح لا يقبل السؤال . هذا .
ولكن الظاهر بُعد هذا الحمل . والمقصود في الحديث هو السؤال عن وظيفة
المسافر إذا دخل بلده ولّما يدخل بعد في داره .
الأقوال فيمن لم يرجع ليومه
وكيف كان فالأقوال فيمن لم يرجع ليومه أربعة :
الأوّل : تعيّن القصر مطلقاً . وبه قال ابن أبي عقيل . وقد عرفت أنه مقتضى الجمع
بين أخبار الباب ولكنه مما أعرض عنه المشهور .
الثاني : تعين الإتمام مطلقاً . وبه قال السيد المرتضى والحلّي ، ويظهر من المحقق في
المعتبر أيضاً اختياره ، حيث قال : " ولو لم يرد الرجوع من يومه قال ابن بابويه
يكون مخّيرا في صلاته وصومه ، وبه قال المفيد . وقال الشيخ يتخير في صلاته دون
صومه . ومنع علم الهدى القصر في كلّ واحد من الأمرين . لنا : أنّ شرط القصر
المسافة ولم تحصل فيسقط المشروط ، وبالجملة فإنّا نطالبهم بدليل التخيير . " ( 3 )
هامش
1 - ولو جعل المعارض لأخبار عرفات رواية محمد بن مسلم كان مقتضى القاعدة بعد
التساقط الرجوع إلى إطلاقات أخبار التلفيق . ح ع - م .
2 - الوسائل 5 / 572 ( = ط . أخرى 8 / 501 ) ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 11 .
3 - المعتبر 2 / 468 ، في صلاة المسافر . وراجع رسائل الشريف المرتضى ( جعل
العلم العمل ) 3 / 47 ؛ والسرائر 1 / 329 .