على الحكم الالزامي ، لو لم يكن في الآخر مقتضيا لغير الالزامي ، وإلا فلا بأس بأخذه والعمل عليه ، لما أشرنا إليه من وجهه آنفا ( 1 ) ، فافهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا العطف منه هنا وان كان إعادةً لما سبق بيانه منه ( قدس سره ) إلاّ انه لجمع نتيجة ما مرّ منه . وحاصله : ان ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من التخيير مطلقا بناءاً على السببيّة ، بعد الغض عن الايراد الأول ، وهو ان السببيّة انما هي فيما لم يعلم كذبه ، فلا يكون لدليل الاعتبار على السببيّة اطلاق يشمل كلا الخبرين المتعارضين ، فلو اعرضنا عن هذا وسلّمنا الاطلاق في دليل الاعتبار على السببيّة ، فتكون النتيجة هي التزاحم والتخيير في غير معلوم الأهمية أو محتمل الأهمية لاحتمال قوة الملاك لا مطلقا ، مضافا إلى ما ذكره سابقاً من عدم الاطلاق في التخيير فيما إذا كان أحد المتعارضين غير الزامي والآخر الزاميا ، فإنه مع كون غير الالزامي لا اقتضائياً تكون النتيجة تقديم الالزامي لا التزاحم والتخيير ، وإذا كان غير الالزامي اقتضائيا كانت النتيجة هو العمل على طبق غير الالزامي فلا تخيير أيضا .
وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( وفيما لم يكن من باب التزاحم ) ) وذلك فيما إذا كان أحد المتعارضين غير الزامي والاخر الزاميّاً لا تزاحم بينهما فلا تخيير ، بل اللازم ( ( هو لزوم الاخذ بما دلّ على الحكم الالزامي لو لم يكن في الآخر مقتضيا غير الالزامي ) ) بان كان غير الالزامي لا اقتضائياً ( ( وإلاّ ) ) أي وان كان غير الالزامي اقتضائيا ( ( فلا بأس باخذه ) ) أي فلا باس بأخذ غير الالزامي ( ( والعمل عليه لما أشرنا اليه من وجهة آنفا ) ) كما مرّ بيانه .
( 2 ) لعله إشارة إلى ما ذكره من التعريض الثالث على الشيخ : وهو لزوم تقديم محتمل الأهمية فيما إذا كان منشأه احتمال شدّة الملاك ، لعدم جريان رفع ما لا يعلمون فيه لفرض تعيّنه بذاته وان لم يكن متعيّناً بالفعل للمعارضة ، ولكن احتمال شدّة الملاك تعيّنه بالفعل .