تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
فإذا تعارض الخبران على هذا المبنى للسببيّة يكونان من المتزاحمين في خصوص ما إذا كانا مؤدّيين إلى حكمين الزاميين كوجوب الضدين ، كما لو دلّ أحدهما - مثلا - على وجوب القصر والآخر على وجوب التام ، أو كانا مؤدّيين إلى حكمين متناقضين ، كما لو دلّ أحدهما على وجوب فعل شيء والآخر على وجوب تركه . والوجه في كونهما من المتزاحمين هو تمامية المقتضي في كل واحد منهما ، وهي المصلحة المشتمل عليها مؤدّى كل منهما ، والمانع عن تأثيرهما هو عدم القدرة على الجمع بينهما للزوم اجتماع الضدين أو المتناقضين ، فلابد من القول بالتخيير بينهما لان بتركهما تفوت المصلحتان معا ، وحيث لا يمكن الجمع بينهما فيكون الوجه هو التخيير بينهما . والحاصل : ان التعارض يكون من التزاحم بناءاً على السببيّة في خصوص ما إذا دلّ المتعارضان على مثل وجوب الضدين ، أو دلاّ على وجوب أمرين متناقضين كما إذا دلاّ على وجوب الفعل أو وجوب الترك ، وحينئذ فاللازم هو التخيير بينهما . لا فيما إذا كان أحد الخبرين دالاً على حكم الزامي والآخر على حكم غير الزامي ، فإنه لا وجه للقول بالتخيير بينهما كما سيأتي بيانه . فاتضح مما ذكرنا : انه على القول بالسببيّة لا وجه للقول بالتخيير مطلقا في المتعارضين . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( واما لو كان المقتضي للحجية في كل واحد من المتعارضين ) ) كما عرفت في السببيّة على المبنى الثاني ، وعلى فرض كون السببيّة بهذا المعنى لا تكون النتيجة التخيير مطلقا بل ( ( لكان التعارض بينهما ) ) موجبا لان يكون التعارض ( ( من ) ) باب ( ( تزاحم الواجبين في ) ) خصوص ( ( ما إذا كان مؤدّيين إلى وجوب الضدين أو لزوم المتناقضين ) ) .