شرح
للظن فعلا . وخروج الحكم الذي قام عليه الأصل عن التعريف ، مع أنهما داخلان في المعرّف ، لان تحصيل هذين من الاجتهاد بحسب الاصطلاح .
ويرد على التعريف الثاني عدم الانعكاس ، لخروج الظن الانسدادي عنه حيث يقوم الظن الانسدادي - على الحكومة - على سقوط الحكم وعدمه ، لا على ثبوت الحكم ووجوده ، بناءاً على أن المراد من الحكم هو ما يخصّ وجود الحكم لا ما يعمّ عدم الحكم .
ولا يخفى ان هذا يرد على التعريف الأول أيضا فإنه غير منعكس أيضا لأنه ليس من الظن بالحكم بل هو ظن بعدم الحكم . هذا مضافا إلى ما يختصّ بالتعريف الثاني من كون نفس الملكة التي يقتدر بها على استنباط الحكم ليست اجتهادا ، بل الاجتهاد هو الحكم المستنبط عن الملكة لا نفس الملكة .
المقام الثالث : ان هذه التعاريف بل كلّ التعاريف في رأي المصنف هي تعاريف لفظية لشرح الاسم وليست تعاريف حقيقية لا حدّاً ولا رسماً ، كما مرّت الإشارة منه إلى ذلك في كثير من الموارد في هذا الكتاب .
وأشار إلى وجهين يدلان على ذلك : الأول : ان الظاهر من القوم كونهم في مقام الإشارة إلى المعنى بوجه من الوجوه لا في صدد بيانه بالحدّ أو بالرسم ، وان حال الأصوليين في تعاريفهم حال اللغويين هو بيان المعنى بوجه من الوجوه التي تشير اليه ، سواء كان ذلك بما يعمّه وغيره أو كان بما هو اخصّ منه . فلا وجه للايراد عليهم بعدم الاطراد تارة وبعدم الانعكاس أخرى .
الثاني : ان التعريف الحقيقي لا يقدر عليه البشر بل هو مما يخصّ علام الغيوب ، لان التعريف الحقيقي لا يكون إلاّ بماهية الشيء المركبة من الجنس والفصل ، والفصول وجودات بسيطة ولا يحيط بالبسايط إلاّ علام الغيوب ، لعدم التركيب فيها .