تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأما الخاتمة : فهي فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد فصل الاجتهاد لغة : تحمل المشقة ، واصطلاحا كما عن الحاجبي والعلامة : استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ، وعن غيرهما ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة . ولا يخفى أن اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحا ، ليس من جهة الاختلاف في حقيقته وماهيته ، لوضوح أنهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه ، بل إنما كانوا في مقام شرح اسمه والإشارة إليه بلفظ آخر وإن لم يكن مساويا له بحسب مفهومه ، كاللغوي في بيان معاني الالفاظ بتبديل لفظ بلفظ آخر ، ولو كان أخص منه مفهوما أو أعم . ومن هنا انقدح أنه لا وقع للايراد على تعريفاته بعدم الانعكاس أو الاطراد ، كما هو الحال في تعريف جل الأشياء لولا الكل ، ضرورة عدم الإحاطة بها بكنهها ، أو بخواصها الموجبة لامتيازها عما عداها ، لغير علام الغيوب ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) والكلام فيه في مقامات : الأول : ان الاجتهاد لغة هو بذل الجهد ، والجُهد بضمّ الجيم - كما عن بعضهم - هو المشقّة والطاقة ، ومعنى المشقّة واضح ، والطاقة هي ما يطيقه الفاعل . والجَهد بفتح الجيم هو المشقة كما عن بعض آخر . والاجتهاد في الاصطلاح كما عرّفه الحاجبي والعلامة الحلي ( قدس سره ) : انه استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي . وعن غير الحاجبي والعلامة تعريف الاجتهاد : بأنه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة من الفعل ، بمعنى انه متى اعمل ملكته حصل على الحكم مستنبطا له من أدلته . فالمراد من قوله فعلاً هو الحكم المستنبط بالفعل بسبب تلك الملكة ، والمراد من القربية إلى الفعل هو الحكم الذي يحصل عند إعمال تلك الملكة .