شرح
ولا يخفى ان التعريف الأول صريح في كونه ناظراًُ إلى الاجتهاد بمعنى الفعلية ، لأنه عرّف الاجتهاد بنفس استفراغ الوسع واعمال ما عنده من قوّة لتحصيل الظن بالحكم ، فهو عندهما نفس العمل الذي مصدره هو الملكة والقدرة على تحصيل الحكم . كما أن ظاهر التعريف الثاني هو كونه ناظرا إلى الملكة وان لم يكن معملاً لها بالفعل .
ثم لا يخفى - أيضا - ان مراده من قوله فعلاً أو قوة قريبة من الفعل هي من قيود استنباط الحكم الشرعي الفرعي ، لوضوح كون الملكة لابد من أن تكون بالفعل لا بالقوة ، لخروج من كان مقتدرا على تحصيل الملكة على الاستنباط عن كونه مجتهدا بالفعل ، وإلاّ لزم كون العامي الذي له قوّة على تحصيل الملكة مجتهدا فعلا ، وهو واضح البطلان .
وعلى هذا فيكون المعنى ان الاجتهاد هو الملكة الفعلية التي يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي اما فعلا أو بالقوة القربية من الفعل ، بمعنى انه متى اعملها ورجع إلى مدارك الحكم يستنبطه .
كما أن الظاهر من المراد من الأصل هو مطلق الحجة المعتبرة سواءاً كانت امارة أو أصلا . .
المقام الثاني : انه أورد على التعريف الأول بعدم الاطراد أي كون التعريف أعم من المعرّف لصدقه على الظن بالحكم الشرعي من طريق غير معتبر شرعا ، ولصدقه على الظن بالحكم الأصولي ، والحكم الأصولي خارج عن الاجتهاد بحسب الاصطلاح ، لأنه يختصّ بالحكم الفرعي اصطلاحاً ، وغير ذلك من الموارد التي ذكروها .
وبعدم الانعكاس : وهو كون التعريف اخصّ من المعرّف ، لخروج تحصيل القطع بالحكم الفرعي عن التعريف لأنه ليس من الظن بالحكم الشرعي ، وهو ممّا يعمّه الاجتهاد بحسب الاصطلاح قطعا . وخروج الحكم الذي قامت عليه امارة غير مفيدة للظن فعلا ، بناءاً على أن المراد من الظن في التعريف هو الظن الفعلي بالحكم ، لا الظن النوعي وان لم يكن مفيداً