واحد من الأصحاب ، فالظاهر أنه لأجل اعتباره من باب الظن والطريقية عندهم ، وأما بناءاً على اعتباره تعبداً من باب الاخبار وظيفة للشاك ، كما هو المختار ، كسائر الأصول العملية التي تكون كذلك عقلا أو نقلا ، فلا وجه للترجيح به أصلا ، لعدم تقوية مضمون الخبر بموافقته ، ولو بملاحظة دليل اعتباره كما لا يخفى ( 1 ) . هذا آخر ما أردنا إيراده ، والحمد لله أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً .
شرح
والعموم من وجه - على رأي الماتن - فلابد من العمل على طبق الخبر الموافق لأنه من قبيل الحجّة واللاحجّة .
( 1 ) حاصله : انه بناءاً على حجيّة الاستصحاب من باب الظن - كما هو رأي بعض المتقدّمين - فبناءاً على التعدّي يترجح الخبر الموافق له على الخبر المخالف له عند تعارضهما ، لان الخبر الموافق لهذا الظن المعتبر يكون أقرب إلى الواقع ، أو يحصل الظن الشخصي بمطابقته للواقع .
ومنه يظهر ما إذا كان الموافق للخبر أيّ ظن من الظنون المعتبرة . وتعبير المصنف بلفظ مثل الاستصحاب للإشارة إلى ذلك .
واما بناءاً على كون حجية الاستصحاب ليس من باب الظن وان أفاد الظن إتفاقاً - كما هو مبنى حجية الاستصحاب عند المتأخرين - بل حجيته لكونه وظيفة للشاك تعبداً ، كساير الأصول العملية العقلية كقبح العقاب بلا بيان ، أو النقلية كرفع ما لا يعلمون ، فلا تكون موافقته للخبر مفيدة للأقربية ولا للظن الشخصي وان أفاد الظن اتفاقا ، لان المراد بترجيح الخبر بالظن - بناءاً على التعدّي - هو الترجيح بما يفيد الظن بمقتضى ذاته : أي بما له اقتضاء إفادة الظن بذاته لا بما يفيد الظن اتفاقا ، فإذا استفيد الظن منه اتفاقا فالترجيح للظن لا للاستصحاب بما هو استصحاب .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( واما بناءاً على اعتباره تعبّداً . . . إلى آخر الجملة ) ) . وأشار إلى الوجه في عدم صحة الترجيح به بناءاً على كونه وظيفة من باب التعبّد في