إذا تساويا ، فلا وجه لإتعاب النفس في بيان أن أيّها يقدّم أو يؤخّر إلاّ تعيين أن أيّها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها مع الآخر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو المقام الثاني والكلام فيه من حيث ترتيب المرجحات وتأخر رتبة بعض المزايا عن بعض وعدمه . فهل تكون - مثلا - رتبة جهة الصدور متأخرة عن نفس الصدور ؟ أم لا ترتيب بينها فلا تأخر لرتبة بعضها عن بعض ؟ . . مثلا إذا كان أحد الخبرين واجدا للترجيح من حيث نفس الصدور ككون راويه اعدل ، والخبر الآخر واجدا للترجيح من ناحية جهة الصدور ككونه مخالفاً للعامة ، أو من ناحية قرب مضمونه إلى الواقع ككونه موافقا للكتاب أو للشهرة الفتوائية .
فهل يترجّح الخبر الذي راويه اعدل على خبر غير الاعدل ، وان كان خبر غير الاعدل مخالفا للعامة وخبر الاعدل موافقا لهم ، للترتيب بين المرجحات وتأخر رتبة المخالفة عن الأعدلية .
أم يقع التزاحم بين المرجحين لعدم الترتيب بين المرجحات ، ولا تأخر لرتبة بعضها عن بعض .
ولابد لتوضيح ذلك من بيان أمرين :
الأول : انه قد عرفت فيما تقدّم ان القائلين بالترجيح قد اختلفوا في التعدّي عن المزايا المنصوصة وعدم التعدّي عنها ، وقد عرفت أيضا ان القائلين بالتعدّي اختلفوا في أن التعدّي هل يكون إلى ما يوجب الأقربية النوعية ؟ أو انه إلى ما يوجب الظن الشخصي بالصدق وبالموافقة إلى الواقع ؟
الثاني : ان القائلين بالتعدي قد اختلفوا - هنا - من حيث القول بالترتيب .
فذهب المحقق الرشتي صاحب البدايع وفاقا للآغا الوحيد ( قدس سرهما ) ان المرجح الجهتي مقدّم على سائر المرجحات .
وذهب الشيخ الأعظم في رسائله إلى تقديم المرجح المضموني على المرجح الصدوري ، وتقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي . ولا يخفى ان تقديم