تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
والمزاحم الأضعف على الاقتضاء ، غايته ان المزاحم الأقوى يمنع الأضعف ويثبت حكم نفسه ، والأدلة النافية تنفي الحكم فقط . ولا يخفى أيضا ان مورد الحمل على الاقتضاء والفعلية يكون التصرّف في أحد الدليلين وهو الدليل بالعنوان الأولي ، فإنه حيث كان الظاهر منه الفعلية فبحمله على الاقتضاء يكون التصرف فيه لا غير . الثالث : ان هذا الجمع بين الأدلة الثانوية النافية والأدلة بالعناوين الأولية هو من الجمع الدلالي ، ولا يتوقف على ملاحظة النسبة بين الدليلين ، بل حيث كان الدليل الثاني النافي بحكم المانع لابد من حمل الدليل الأولي على الاقتضاء من دون ملاحظة للنسبة بينهما ، فلا فرق بين كون النسبة بينهما عموما مطلقا أو عموما من وجه . ومن مصاديق الجمع الدلالي ما إذا كان أحد الدليلين واردا على الدليل الآخر ، فإنه مع كون الدليل الوارد رافعا لموضوع الدليل المورود لا تلاحظ النسبة بينهما ، بل لابد من تقديم الدليل الوارد على كل حال . وكون الورود ليس من الحكومة واضح أيضا ، لأنه لا بقاء للموضوع فيه ، بخلاف الحكومة فان الموضوع لابد من تحققه في الحاكم والمحكوم . وينبغي ان لا يخفى انه في الورود يكون التصرّف في الدليل المورود فقط ، لأنه هو الذي يرتفع الحكم فيه بارتفاع موضوعه . ومن مصاديق الجمع الدلالي التوفيق العرفي بين الدليلين ، ومن موارد التوفيق العرفي ما إذا كان كل واحد من الدليلين نصّاً في فرد وظاهرا بالنسبة إلى فرد آخر ، فان العرف لا يتوقف في الاخذ بنصّ كلّ منهما ورفع اليد عن ظاهر كلّ منهما من دون ملاحظة النسبة بينهما . ولا يخفى انه يختلف هذا المورد من التوفيق العرفي عن مورد الحمل على الاقتضاء وعن مورد الورود بان التصرّف فيه في كلا الدليلين ، بخلاف مورد الاقتضاء ومورد الورود فان التصرّف في أحد الدليلين منهما .