تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
والحاصل : انه لما كانت التخصيصات الواردة عن الأئمة عليهم السّلام من التخصيص بعد حضور وقت العمل المستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة . . لذا أشكل الامر في كونها مخصصات لعمومات الكتاب والسنة النبوية . ولما كان الالتزام بكونها ناسخة لحكم الكتاب والسنة بعيداً جدا لكثرة ما ورد عنهم عليهم السّلام من الأحكام الخاصة ، ومن المعلوم ندرة النسخ في الشريعة ، لذا كان الالتزام بكونها ناسخة لعمومات الكتاب والسنة - أيضا - بعيدا جداً . فاتضح ان ما ورد عنهم من الأحكام الخاصة على خلاف عمومات الكتاب والسنة مشكل من الطرفين ، لان كونها مخصصات لازمه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وكونها ناسخة ينافيه ندرة النسخ ، ومن المعلوم ندرته . وهذا هو مراده من قوله : ( ( كما ترى ) ) فالاشكال من حيث كونها ناسخة هو البعيد لمنافاته لما هو المعلوم من ندرة النسخ . لا لاشكال فيه من ناحية عدم امكان نسخ الكتاب والسنة بالرواية عنهم عليهم السّلام لما يقال : من أن النسخ اما هو نسخ شريعة لشريعة ، ولا يعقل ذلك في شريعة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لعدم ورود شريعة بعد شريعته صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي خاتمة الشرايع ، ومن الواضح ان الأئمة عليهم السّلام لم يأتوا بشريعة جديدة ، لان الشريعة الجديدة من مختصّات النبوة دون الإمامة . واما ان يكون النسخ نسخا لحكم جاء في الشريعة بحكم آخر قد جاء بعده في نفس تلك الشريعة ، فهذا النحو من النسخ مما يختص بالكتاب والسنة النبوية ، فيجوز نسخ الكتاب بالكتاب ، ويجوز ان ينسخ الكتاب بما ورد من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لأنه مهبط الوحي ، فنسخ الكتاب بما ورد عنهم عليهم السّلام غير معقول أيضا . والجواب عنه : ان النسخ منهم عليهم السّلام للكتاب مرجعه إلى نسخ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للكتاب ، لان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم اطلع أمير المؤمنين عليه السّلام على جميع الأحكام ، وتلقّوا الأئمة عليهم السّلام هذا العلم واحدا بعد واحد ، ولولا ذلك لما أمكن ان يرد التخصيص للكتاب والسنة أيضا عنهم عليهم السّلام ، لا من جهة قبح تأخير البيان بل من حيث إنه لا وحي ، فمن اين يحصل العلم بالخاص المخالف لعمومات الكتاب والسنة ؟