فافهم ( 1 ) . فلا بأس برفع اليد عن دليلها عند دوران الامر بينه وبين رفع اليد عن دليله ، لوهن عمومها وقوّة عمومه ، كما أشرنا إليه آنفا ، والحمد لله أولاً وآخرا ، وصلّى الله على محمّد وآله باطنا وظاهرا .
شرح
عليه ) ) أي الصادق على المشكوك بعنوانه الواقعي ( ( حقيقة رافع لموضوعه أيضا ) ) أي لموضوع دليل القرعة .
( 1 ) لعله إشارة إلى أن هذا يكون نقضا منه لما بنى عليه ، من كون الوجه في تقديم دليل الاستصحاب هو التخصيص ، ولا وجه أيضا لدعوى تقديمه لوهن دليل القرعة ، بل لو كان بينهما عموم من وجه ، أو كان دليل القرعة بمنتهى القوة ، للزم تقديم دليل الاستصحاب لأنه يكون رافعا لموضوع دليل القرعة حقيقة ، ومع ارتفاع موضوع دليل القرعة حقيقة لاوجه للتخصيص ، بل الخروج يكون تخصّصا ولا داعي لدعوى الوهن ، بل يقدّم عليه وان كان دليل القرعة في غاية القوة .
ويمكن ان يكون إشارة إلى أنه لا وجه لدعوى كون الموضوع في الاستصحاب هو خصوص المشكوك حكمه من جهة الواقع ، دون القرعة فان الموضوع فيها هو المشكوك بقول مطلق ، فان المراد من المشكوك فيهما واحد وهو المشكوك من جهة الواقع ، وكل منهما قد جعل حجة فعلية في حال الشك ، ولعل في بعض أدلة القرعة ما يشير إلى أن المشكوك فيها هو الحكم الواقعي ، وهو ما ورد في مقام السؤال عنها ان القرعة تصيب وتخطئ ، فان الإصابة والخطأ انما هما بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، لا إلى الحكم بأي وجه كان وبأي عنوان جعل فإنه لا إصابة فيه ولا خطأ ، فان المجعول فيه الحجة بعنوان نقض اليقين بالشك لا إصابة فيه ولا خطأ إذا تحقق موضوعه وهو اليقين والشك ، ولعلّه لهذا عقّب قوله : ( ( فافهم ) ) بالرجوع إلى التمسك فيها بان الظهور فيها في العموم موهون ، لعدم العمل بها على مقتضى عمومها ، بخلاف الظهور في عموم الاستصحاب فإنه قوي ، ولذا لابد من تقديم