تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
جهة ، بخلاف الاستصحاب فان الموضوع في الاستصحاب هو الشك في الحكم الذي كان متيقنا لا من كل وجه . ولا يخفى ان الذي يظهر من الأساتذة المحشين في المقام : هو ان المراد من كون الشك في ساير الأصول هو الشك من كل جهة ، هو ان الشك في الأصول - غير الاستصحاب - هو الشك في الحكم أعم من الحكم الواقعي والظاهري ، بخلاف الاستصحاب فان الشك فيه من جهة الشك في الحكم الواقعي . ولعل الوجه فيه هو ان الاستصحاب لما كان هو الشك اللاحق المسبوق باليقين بالحكم ، والظاهر من اليقين بالحكم هو الحكم الواقعي ، وحيث كان متعلق الشك هو متعلق اليقين - فلابد من أن يكون متعلق الشك هو الحكم الواقعي ، فلا يكون الشك في الاستصحاب هو الشك من كل جهة ، فتأمّل . ويحتمل ان يكون مراده من أن الشك في الاستصحاب ليس هو الشك في الحكم من كل جهة ، هو ان الموضوع في الاستصحاب هو الشك في الحكم لا من كل وجه ، هو ان الاستصحاب لما كان متقوّما باليقين السابق والشك اللاحق ، وان متعلق الشك هو متعلق اليقين ، فلازم ذلك كون الموضوع في الاستصحاب هو الشك في الحكم الذي كان لا الشك في الحكم من كل جهة ، لان الحكم أو الموضوع ذا الحكم لما كان متعلق اليقين السابق فالمتيقن السابق هو حكم معلوم ، وحيث انه لابد من كون الشك اللاحق متعلقا بما تعلق به اليقين السابق ، فلا محالة يكون الشك اللاحق متعلقا بالحكم الذي كان لا بالحكم من كل جهة . وبعد تمامية هذا فلابد من كون دليل الاستصحاب واردا على دليل البراءة ، لان موضوع البراءة هو المشكوك حكمه من كل جهة ، والغاية لها هو العلم بالحكم ولو بجهة من الجهات ، والموضوع في الاستصحاب حيث لم يكن هو المشكوك من كل جهة بل كان هو خصوص المشكوك في الحكم الذي كان ، وبعد تحقق موضوع الاستصحاب يكون المشكوك مما علم الحكم فيه بعنوان نقض اليقين بالشك ، ولازم هذا ارتفاع الموضوع حقيقة في البراءة ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 374 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء