شرح
تخصّصاً لان موضوع البراءة هو ما لا يعلم حكمه بوجه من الوجوه ، فما علم حكمه بوجه من الوجوه خارج تخصّصاً عن البراءة ، وهذا هو معنى الورود فان الورود هو التخصّص الذي يكون بسبب جعل الشارع لا بذاته ، كخروج الجاهل بالذات عن موضوع العالم في أكرم العالم .
واما بناءاً على التعارض وان التقديم للاستصحاب لأجل أظهرية دليله لوثاقة اليقين فيه فلا دور في المقام ، لتحقق الموضوع في كل منها ويكون التقديم للاستصحاب لأجل الأظهرية .
الان ان يقال : ان الأظهرية توجب ان يكون الأظهر أقوى حجة من الظاهر ، ولذا يتقدّم الخاص على العام لأنه أقوى حجة ، وقد عرفت ان تقديم العام على الخاص يتوقف على عدم وجود حجة في مورده أقوى منه ، بخلاف تقديم الخاص على العام فإنه بعد ان كان الموضوع في الخاص متحققا ، وهو كونه أقوى حجة من العام ، فتقديمه على العام لا يتوقف على شيء ، بخلاف تقديم العام على الخاص فإنه يتوقف على أن لا يكون هناك حجة أقوى منه ، وعدم وجود ما هو الأقوى يتوقف على تقديم العام فيلزم الدور ، وهذا بعينه جار في الأظهرية .
والمصنف حيث يرى أن الاستصحاب يتقدّم على ساير الأصول للورود ، وحاله حال الامارة بالنسبة إلى الاستصحاب . . أشار إلى ذلك بقوله : ( ( فالنسبة بينه ) ) أي بين الاستصحاب ( ( وبينها ) ) أي بين الأصول النقلية كالبراءة الشرعية والاحتياط النقلي على رأي الأخباريين ( ( هي بعينها النسبة بين ) ) دليل ( ( الامارة وبينه ) ) أي وبين دليل الاستصحاب ، وقد عرفت ان النسبة بينهما هي الورود فالنسبة بين الاستصحاب والبراءة النقلية هي الورود ( ( فيقدّم عليها ) ) أي فيقدم الاستصحاب عليها لأنه وارد عليها ( ( ولا ) ) يكون لها ( ( مورد معه ) ) لان ثبوت البراءة في مورد الاستصحاب لازمه اما التخصيص بلا مخصص وهو باطل ، أو كون التخصيص بنفس دليل البراءة وهو دوري ، واليه أشار بقوله : ( ( للزوم محذور التخصيص إلاّ