شرح
الواضح أيضا ان الاجماع والاخبار في المقام بلزوم الاتيان بالركعة المفصولة مناف لاطلاق دلالة الصحيحة - لا لنصّها - وهو البناء على عدم اتيان الرابعة ولزوم الاتيان بها ، فتكون اخبار الاحتياط والاجماع مقيدا لدلالتها الاطلاقية .
وبعبارة أخرى : ان للصحيحة دلالتين : دلالة على حجية الاستصحاب وان اللازم البناء على اليقين بعدم الاتيان بالرابعة ، ودلالة ثانية بالاطلاق وهو كون كيفيّة الاتيان بالرابعة على نحو أن تكون موصولة ، واخبار الاحتياط تنافي هذه الدلالة الثانية وان كيفيّة الاتيان بنحو أن تكون الركعة مفصولة . ومن الواضح انه لا مانع من تقييد الاطلاق في الصحيحة باخبار الاحتياط ، فتكون الصحيحة دالة على الاستصحاب ولزوم البناء على عدم الاتيان بالرابعة ، وبعد تقييد اطلاقها بأدلة الاحتياط يكون اللازم الاتيان بالركعة مفصولة .
فتحصل مما ذكرنا : ان أصل لزوم الاتيان بالرابعة هو بواسطة دلالة الصحيحة على لزوم البناء على اليقين بعدم اتيان الرابعة ، وكيفيّة الاتيان بها بعد تقييد اطلاق الصحيحة مستفاد من أدلة الاحتياط . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( بان الاحتياط كذلك ) ) بان الاتيان لابد وأن يكون بركعة مفصولة لا ينافي دلالة الصحيحة على الاستصحاب و ( ( لا يأبى عن إرادة اليقين ) ) بأنه هو اليقين السابق ( ( بعدم الرّكعة المشكوكة بل كان أصل الاتيان بها ) ) أي بالركعة الرابعة ( ( باقتضائه ) ) أي باقتضاء البناء فيها على اليقين بعدم الرابعة ، وان المراد من اليقين فيها هو هذا اليقين المستفاد منه حجية الاستصحاب ، وهذه هي الدلالة الأولى في الصحيحة كما عرفت ، ولا منافاة لاخبار الاحتياط لهذه الدلالة ، وانما تنافي الدلالة الثانية المستفادة من الاطلاق بان كيفية الاتيان بالركعة بنحو الايصال ، وهذه الدلالة هي التي تنافيها أدلة الاحتياط ، ولابد من تقييدها بها .
فاتضح : ان دلالة لا تنقض على نفس الاستصحاب لا تنافي أدلة