شرح
محل ثبوت المعروض هو النفس أيضا ، ولا تستدعي الثبوت في غير موطن النفس كالخارج .
الثاني : انه لا موطن للوجود في غير مرحلة الخارج والذهن ، والثبوت في الخارج هو الثبوت العيني ، والثبوت في الذهن هو الثبوت الذهني ، وليس الثبوت الا الوجود ولا ثبوت لغير الوجود ، فلا ثبوت للماهية بالذات وانما لها الثبوت بالعرض ، فتثبت بالعرض خارجا بواسطة الوجود خارجا ، وتثبت بالعرض ذهنا بواسطة الوجود ذهنا ، فالمراد من تقرّر الماهية ان كان هو ثبوتها بنفسها فهو واضح البطلان ، إذ لا ثبوت للماهية بنفسها من دون الوجود ، وان كان المراد تقرّرها بالعرض تبعا للوجود أي ثبوتها بتبع الوجود بالعرض ، ففي مقام استصحاب وجود زيد لا تقرّر لماهية زيد لا خارجا وهو واضح لفرض الشك في الوجود خارجا ، ولا ذهنا - أيضا - لأنه لا ثبوت أيضا للماهية ذهناً بفرض الاغماض عن وجود زيد ذهنا ، فيتعيّن ان يكون المراد من ثبوتها بما هي موضوع لاستصحاب الوجود هو ثبوتها بما هي متعلقة لليقين السابق في مقام الشك اللاحق .
فإذا عرفت ما ذكرنا . . . تعرف ان المراد من بقاء الموضوع هو بقاؤه بمعنى كونه هو الواحد الذي عرضه اليقين والشك ، وانه لابد من كون اليقين والشك في الاستصحاب متحدين ، ومعنى ذلك هو كون اليقين المتعلق بالوصف العارض لموضوع لابد وأن يكون ذلك الوصف المتعلق به اليقين العارض لذلك الموضوع هو متعلق الشك ، بان لا يكون الشك متعلقا بوصف عارض لغير الموضوع الذي عرض عليه الوصف المتعلق به اليقين ، ولا حاجة إلى لزوم اشتراط بقاء الموضوع في حال الشك على ما كان عليه سابقا ، من ثبوته خارجا تارة ، وتقرّره ذهنا أخرى .
وظهر من جميع ما ذكرنا : ان الحق هو مختار المصنف ، وهو كون المراد من بقاء الموضوع هو كونه واحدا في القضية المتيقنة والقضية المشكوكة في أفق متعلق اليقين والشك ، ولذلك بعد ان قال ( قدس سره ) : ( ( انه لا اشكال في اعتبار بقاء الموضوع ) )