الثامن : إنه لا تفاوت في الأثر المترتب على المستصحب ، بين أن يكون مترتبا عليه بلا وساطة شيء ، أو بوساطة عنوان كلي ينطبق ويحمل عليه بالحمل الشائع ويتحد معه وجودا ، كان منتزعا عن مرتبة ذاته ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) لا يخفى ان هذا التنبيه الثامن هو لأجل التنبيه على موارد ربما يتوهّم عدم حجية الاستصحاب فيها بدعوى انها من المثبت ، فلذا ذكرها لاثبات انها ليست من المثبت :
الأول : وهو ما أشار اليه بقوله : ( ( انه لا تفاوت في الأثر المترتب على المستصحب . . . إلى آخر الجملة ) ) .
وتوضيح ذلك ان موضوع الأثر : تارة يكون هو الجزئي ، كما لو قال المولى أكرم زيدا ، ولا اشكال في صحة استصحاب وجود زيد لترتيب اثره وهو الاكرام ، وأخرى يكون الأثر مترتّباً على النوع الكلي المنطبق على الجزئي ، وقد أشكل فيه من أن استصحاب الجزئي إذا كان هو المتيقن في السابق والمشكوك في اللاحق لأجل ترتيب اثر الكلي من المثبت ، لفرض كون موضوع الأثر هو الكلي وليس هو بمستصحب ، واستصحاب الجزئي لأجل ترتيب اثر الكلي انما هو استصحاب شيء يلازمه ما هو الموضوع للأثر ، لفرض كون الجزئي ليس موضوعا للأثر ، وفرض كون الكلي ليس بمستصحب ، وان المستصحب هو الجزئي ، ولازم ذلك كونه من المثبت لأنه استصحاب شيء كان موضوع الأثر غيره وهو الموضوع الملازم له . وأشار إلى الجواب عنه في المتن . . . وتوضيحه : ان الكلي المنتزع عن ذات الفرد كالنوع الطبيعي ، فان النوع ينتزع عن الحصة المضافة إلى التشخّص ، وليس الفرد إلاّ نفس تلك الحصة المضافة مع ضمّ التشخّص ، ومن الواضح ان الطبيعي متحد الوجود مع فرده في الخارج وليس بينهما اثنينية في الخارج ، وإذا كان الطبيعي عين الفرد وجودا لا يكون استصحاب الفرد لترتيب الأثر المترتّب على النوع من المثبت ، لبداهة ان اللازم في المثبت كون المستصحب غير موضوع الأثر وجوداً ، اما إذا كانا متحدين في الوجود