تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول التعبّدية وبين الطرق والامارات ، فإن الطريق والامارة حيث أنه كما يحكي عن المؤدى ويشير إليه ، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ويشير إليها ، كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها ، وقضيّته حجيّة المثبت منها كما لا يخفى ، بخلاف مثل دليل الاستصحاب ، فإنه لابد من الاقتصار مما فيه من الدلالة على التعبد بثبوته ، ولا دلالة له إلاّ على التعبّد بثبوت المشكوك بلحاظ أثره ، حسبما عرفت فلا دلالة له على اعتبار المثبت منه ، كسائر الأصول التعبّديّة ، إلا فيما عد أثر الواسطة أثراً له لخفائها ، أو لشدة وضوحها وجلائها ، حسبما حققناه ( 1 ) .
شرح
بالعلة التامة - بما هي علة تامة - فلابد من فرض تعلّق اليقين أيضا بمعلولها . ومثله الحال في الصورة الثانية لان المتضائفين متكافآن بالقوة والفعليّة ، ففرض اليقين بأحد المتضائفين بما هو معنون بعنوان التضائف لابد فيه من تعلّق اليقين بالمضائف الآخر ، فترتيب اثر المعلول في الصورة الأولى انما هو لتعلّق اليقين بنفس المعلول ، وترتيب الأثر في صورة التضائف الذي هو الصورة الثانية انما هو لتعلّق اليقين بالمضائف الاخر . والله العالم . ( 1 ) حاصله بيان الفرق بين الاستصحاب ومطلق الأصول العملية وبين الطرق والامارات كالبيّنة والخبر ، فان الأصول مطلقا الاستصحاب وغيره من الأصول ليست بحجة في المثبت ، بخلاف الطرق والامارات فإنها حجّة في المثبت . والوجه الذي يشير اليه المصنف في الفرق بينهما : هو ان الخبر - مثلا - يحكي عن مداليله المطابقيّة والتضمنية والالتزامية ، فللخبر في الحقيقة حكايات متعدّدة ،