تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
ودليل حجية الخبر يدلّ على حجيته بما له من الحكاية بجميع اقسامها ، فالخبر الحاكي عن حياة زيد كما يحكي عن حياته بالمطابقة يحكي - أيضا - عن نبات لحيته بالالتزام ، ودليل حجيته كما يدلّ على ترتيب آثار ما يدل عليه بالمطابقة يدل - أيضا - على ترتيب آثار ما يدل عليه بالالتزام ، لان قوله عليه السّلام : ( العمري وابنه ثقتان فما حدثا عني فعني يحدّثان ) قد دلّ على حجيّة حديث العمري بما له من الدلالة ، فإذا اخبر العمري عن كلام الامام عليه السّلام فقد اخبر عن مدلول كلام الامام المطابقي ، واخبر عن مدلول كلام الامام الالتزامي أيضا ، وقد دلّ دليل حجية الخبر على حجيّة حديث العمري في جميع ما يحدث عنه . والحاصل : ان العمري كما حدّث عن المدلول المطابقي قد حدّث - أيضا - عن المدلول الالتزامي ، والمفروض كونه حجة في جميع ما يحدّث عنه ، ومثله الحال في البيّنة فإنها - مثلا - إذا قامت على حياة زيد فقد حكت عن حياته بالمطابقة ، وعن نبات لحيته بالالتزام أيضا ، ودليل حجيّة البيّنة يشمل حجيتها بمدلولها المطابقي والالتزامي معا . واما الأصول كالاستصحاب الذي هو المتوهّم حجيته في المثبت كما مرّ ، بدعوى دلالته على الابقاء التعبديّ للمتيقن بجميع آثاره سواء آثار نفسه أو آثار لوازمه . . وقد عرفت فساد هذا التوهّم ، لان الاستصحاب هو اليقين السابق والشك اللاحق ، ودليل حجيته يدلّ على الابقاء التعبّدي للمتيقن في ظرف الشك ، وحيث فرض ان اليقين انما تعلّق بالشيء ولم يتعلّق بلوازمه ، فيكون القدر المتيقن فيه هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن بلحاظ ما له من الأثر المرتّب على نفسه ، دون الأثر المرتب على لازمه إلاّ في مثل الواسطة الخفيّة والجلية كما مرّ تفصيل ذلك . وقد أشار المصنف إلى أن الوجه في حجية الامارات والطرق في المثبت هو كونها كما تحكي عن الشيء كذلك تحكي عن أطراف الشيء من لوازمه وملزوماته بقوله : ( ( فان الطريق أو الامارة حيث إنه كما يحكى عن المؤدّى ويشير اليه ) ) بالمطابقة ( ( كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ) ) بالالتزام ( ( ويشير إليها ) ) وبعد ان كانت للطريق والامارة حكاية عن الملزوم واللوازم والملازمات ، أشار إلى أن دليل