تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه وبين المستصحب تنزيلا ، كما لا تفكيك بينهما واقعا ،
شرح
المقام هو كون مفهوم الابقاء ابقاءاً عمليا للمتيقن بلحاظ اثره ، اما كون الأثر أثراً له أو اثرا للواسطة فليس المرجع فيه هو العرف ، فكون العرف يرى أن الأثر اثر لذي الواسطة لا يتبع في هذا الرأي بعد ان كان الأثر في الواقع اثرا للواسطة لا لذي الواسطة ، مثلا تأثّر الجسم الطاهر بملاقاته للنجس فيما إذا كان رطبا ، ولكن الرطوبة ليست هي موضوع الأثر ، بل موضوع الأثر هو قبول الجسم للتأثّر بالنجاسة فيما إذا كان رطباً ، فاستصحاب رطوبة الجسم يلازمه تأثّر الجسم بالملاقاة ، وموضوع نجاسة الجسم هو تأثّره بالنجاسة لا نفس الرطوبة ، فيكون استصحاب رطوبة الجسم مثبتاً بالنسبة إلى نجاسة الجسم فيما إذا حصلت الملاقاة في حال الشك في بقاء الرطوبة ، فكون العرف يرى أن الموضوع للنجاسة هو الرطوبة لا يكون متبعاً في ذلك ، بعد ان كان ما هو الموضوع لتنجس الجسم هو تأثره بالنجاسة في حال الرطوبة . والجواب عنه : ان الحكم ، تارة يترتّب على المفهوم ويرجع إلى العرف في تشخيص المفهوم ولا يرجع اليه في تعيين مصداقه ، كما في الحكم المرتّب على مفهوم التراب مثلا ، فعدّ العرف ان النورة من التراب لا يقتضي اتباعه في ذلك بعد ان كانت النورة واقعا ليست من التراب . وأخرى يكون الحكم مرتّباً على ما يعمّ ما يراه العرف موضوعا له كما في المقام ، فان الاخبار انما دلّت على التعبّد بما هو ابقاء للمتيقن ، ولما كان هذا الابقاء بلحاظ ما للمتيقن من الأثر ، وليس في نفس الاخبار تصريح بنفس هذا : أي ليس في الاخبار تصريح بان التنزيل بلحاظ الأثر للمتيقن ، فلابد وأن يكون الأثر الذي بلحاظه كان التعبّد بالاستصحاب مما يعم ما يراه العرف أثراً له . إلاّ ان يقال إن الاستصحاب انما يرجع فيه إلى العرف في تشخيص الموضوع لا في كون الأثر مرتّباً عليه أو على الواسطة . والله العالم .