تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لا يقال : لا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة فإنه إذا لم يكن شرطا لم يكن موضوعاً لحكم مع أنه ليس بحكم ، ولا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم ( 1 ) . فإنه يقال : إن الطهارة وإن لم تكن شرطا فعلا ، إلاّ أنها غير منعزلة عن الشرطية رأسا ، بل هي شرط واقعي اقتضائي ، كما هو قضية
شرح
( 1 ) حاصله : أنه لابد في المستصحب من أن يكون إما حكما شرعيا أو موضوعاً لحكم شرعي ، والطهارة والنجاسة ليستا حكماً مجعولاً شرعيا ، بل هما أمران واقعيان كشف عنهما الشارع ، وليست الطهارة في المقام موضوعا لحكم شرعي ، لأن الحكم الشرعي في المقام هو الشرطيّة ، وليست الطهارة على الفرض هي الشرط ، بل الشرط احراز الطهارة وإن لم يكن طهارة في الواقع ، فلا وجه لاستصحاب الطهارة لأجل صحة الصلاة وكونها واجدة للشرط ، لأن الطهارة ليست مجعولة بنفسها حتى يصحّ استصحابها لترتيب آثارها ، وليست موضوعا لحكم شرعي لأن الحكم الشرعي هنا هو الشرطية وموضوعها هو الأحراز دون نفس الطهارة ، فلا يجري استصحاب الطهارة لأنها ليست بنفسها مجعولة ولا موضوعا للحكم المجعول ، ولابد في جريان الاستصحاب من أحد الأمرين كما عرفت ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا مجال حينئذ ) ) أي أنه إذا كان الشرط هو الأحراز لم يكن مجال ( ( لاستصحاب الطهارة فإنه إذا ) ) كان المفروض كون الأحراز هو الشرط و ( ( لم يكن ) ) الطهارة ( ( شرطا لم يكن ) ) الطهارة ( ( موضوعا لحكم ) ) شرعي في المقام . وأشار إلى أنها ليست بنفسها من المجعولات الشرعية بقوله : ( ( مع أنه ليس ) ) الطهارة ( ( بحكم ) ) مجعول . وأشار إلى أنه لابد في الاستصحاب من أحد الأمرين بقوله : ( ( ولا محيص في ) ) جريان ( ( الاستصحاب عن كون المستصحب حكماً ) ) بنفسه مجعولا ( ( أو موضوعا لحكم ) ) مجعول ، فلا مجال لجريان استصحاب الطهارة في المقام .