تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فإنه على تقدير لم يثبت ( 1 ) ، ومن أن اعتبار اليقين إنما هو لأجل أن التعبد والتنزيل شرعا إنما هو في البقاء لا في الحدوث ، فيكفي الشك فيه على
شرح
( 1 ) توضيحه : ان الامارة : تارة تدل على ثبوت الحكم كما لو قلنا في الامارات بالسببيّة ، ولا كلام في هذا لعدم الاشكال في الاخذ بما دلت عليه الامارة من الحكم سواء بعمومها أو باطلاقها . وأخرى : تكون الامارة دالة على محض ثبوت الحكم لو كان ، بان تكون منجزة له لو كان ومعذّرة عنه ، كما لو قلنا بجعل محض الحجيّة ، فإنه لو كان المجعول نفس الحجية فلا تستلزم الامارة ثبوت الحكم على طبق مؤداها ، بل حتى لو قلنا بالحكم الطريقي فإنه حيث كان منبعثا عن مصلحة الواقع فلا يكون فيما إذا أخطأت الامارة حكم على طبقها من دون دلالة لها لا بالعموم ولا بالاطلاق ، فهل يجري استصحاب الحكم الذي دلّت الامارة على محض ثبوته أي على تنجيزه أو لا يجري ؟ وهذا التنبيه الثاني معقود لبيان ذلك ، وانه هل يجري الاستصحاب في هذا الفرض أو لا يجري ؟ ولا يخفى ان المراد من العنوان المذكور في هذا التنبيه هو ما ذكرنا لا ما توهمه ظاهر العبارة من كفاية الشك في البقاء على تقدير الثبوت في جريان الاستصحاب ، لان فرض كون الثبوت تقديريا هو فرض عدم الثبوت بالفعل ، وقد عرفت انه لابد في الاستصحاب من كون الثبوت فيه فعليا ، ومع عدم الثبوت بالفعل لا يجري الاستصحاب . وتوضيح الاشكال ببيان أمرين : الأول : ان المستفاد من دليل لا تنقض هو انه لابد في مجرى الاستصحاب من يقين سابق متعلق بحكم أو بموضوع ذي حكم ، وشك لاحق متعلق بما تعلق به اليقين السابق ، فاليقين السابق والشك اللاحق بهما يتقوّم الاستصحاب ، فإذا فقد أحدهما فلا وجه لجريان الاستصحاب ، لعدم تحقق ما به يتقوّم الاستصحاب .