تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
لا يقال : نعم ، ولكن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما التفت بعدها يقتضي أيضا فسادها ( 1 ) .
شرح
( ( فيما إذا قطع بعدم تطهيره بعد الشك ) ) أي بان يقطع بأنه في حال الغفلة لم يتطهّر ، فإن كان متطهرا واقعاً فهو لأنه كان متطهرا قبل الغفلة فلا شك له في الطهارة إلاّ شكه الأول فيها قبل ان يغفل ، والاستصحاب قد حكم بالبناء على عدمه ، وان احتمال كونه متطهّرا واقعا لا اثر له ولابد من الغائه . ولا يخفى انه قد أشار أيضا إلى الفرع الثالث بمفهوم هذه الجملة ، وانه فيما إذا لم يقطع بعدم التطهير في حال الغفلة بان كان يحتمل ان يكون انه قد تطهّر في حال الغفلة فسيأتي ان الحكم فيه هو صحة الصلاة . وعلى كل فقد أشار إلى الوجه في الحكم بالفساد في هذا الفرع الثاني بقوله : ( ( لكونه محدثا قبلها ) ) أي قبل الصلاة ( ( بحكم الاستصحاب ) ) لأن المفروض في هذا الفرع كونه قد أيقن بالحدث وشك في الطهارة قبل ان يغفل ويصلي ، وهذا فرض فعلية الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة ، وحيث إن المفروض أيضا انه لا شك له إلاّ الشك الأول ، فلابد وأن يكون قاطعاً بأنه بعد ان جرى الاستصحاب الحاكم بالبناء على الحدث وعدم الطهارة ، ولم تحصل منه طهارة أخرى رافعة لهذا الاستصحاب ، فالاستصحاب مقطوع الفعلية ومقطوع بعدم نقضه بيقين آخر بعد عروض الشك الأول فلا رافع لفعليته ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابي ) ) . ( 1 ) هذا الاشكال مرتبط بالفرع الأول ، وحاصله : ان الغفلة في الفرع الأول وان كانت توجب عدم جريان الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة وفي حال الصلاة لكون الشك تقديريا ، إلاّ انه بعد الفراغ يتحقق موضوع الاستصحاب وهو اليقين السابق بالحدث والشك اللاحق بالطهارة بعد الفراغ من الصلاة ، وهذا الشك فعلي لا تقديري ، فتكون الصلاة بحسب هذا الاستصحاب محكومة بالفساد ، فكيف حكموا بالصحة في هذا الفرع الأول مع أن الاستصحاب الجاري بعد الفراغ يقتضي