فإنه يقال : نعم ، لولا قاعدة الفراغ المقتضية لصحتها المقدمة على أصالة فسادها ( 1 ) .
شرح
فسادها ؟ لأن استصحاب الحدث من زمان اليقين إلى حال الفراغ يقتضي كونه محدثا في حال الصلاة فيكون هذا الاستصحاب حاكماً بوقوع الصلاة مع الحدث ، ولازم ذلك فسادها أيضا كما كان الاستصحاب في الفرع الثاني موجبا للحكم بالحدث في حال الصلاة . والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم ) ) وان كان الاستصحاب تقديريا في حال الغفلة ( ( ولكن ) ) بتحقق الشك بعد الفراغ يكون فعليا ولازمه ان يكون ( ( استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما التفت ) ) وحصل له الشك ( ( بعدها ) ) أي بعد الصلاة ( ( يقتضي أيضا فسادها ) ) أي فساد الصلاة ، لما عرفت من أن استصحاب الحدث إلى ما بعد الفراغ لازمه كونه محدثا في حال الصلاة أيضا ، كما كان الاستصحاب في الفرع الثاني موجبا لكونه محدثا في حال الصلاة .
( 1 ) حاصله : ان جلّ موارد قاعدة الفراغ هي مجرى للاستصحاب ، وحيث إن من المسلّم تقدّمها على الاستصحاب فهذا الشك الحاصل بعد الفراغ وان كان فعليا إلاّ انه لا يجري به الاستصحاب ، بل به تجري قاعدة الفراغ الحاكمة بصحة الصلاة ، نعم لو جرى هذا الاستصحاب لكان لازمه الحكم بالحدث في حال الصلاة إلاّ انه لا يجري ، والاستصحاب في حال الصلاة وفي حال ما قبل الصلاة لا يجري لكون شكه تقديريا ، بخلاف الفرع الثاني فان الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة جار لكون شكه فعليا لا تقديريا ، ومع جريانه قبل تحقق موضوع القاعدة وهو الفراغ تكون الصلاة بحسبه باطلة ، فلا يبقى مجال لجريان قاعدة الفراغ ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( نعم لولا قاعدة الفراغ . . . إلى آخر الجملة ) ) .
الفرع الثالث : من تيقن بالحدث وشك في الطهارة ثم غفل وصلى ، ولكنه بعد الفراغ احتمل ان يكون قد تطهر في حال الغفلة ، وقد أشار المصنف إلى هذا الفرع بمفهوم قوله : ( ( فيما إذا قطع بعدم تطهيره بعد الشك ) ) أي بعد الشك الأول ، وفي