الثاني : إنه هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته ، وإن لم يحرز ثبوته فيما رتّب عليه أثر شرعا أو عقلا ؟ إشكال من عدم إحراز الثبوت فلا يقين ، ولابد منه ، بل ولا شك ،
شرح
هذا الفرع حكموا بصحة الصلاة ، وان كان مقتضى الاستصحاب الجاري قبل الغفلة هو البناء على الحدث ، ولكنه حيث كان هناك شكان : الشك الأول الذي كان قبل الغفلة ، والشك الثاني المسبب عن احتمال التطهير في حال الغفلة ، والاستصحاب وان اقتضى البناء على الحدث الا انه بالنسبة إلى الشك الأول ، واما بالنسبة إلى الشك الثاني ففي حال الغفلة لا مجرى للاستصحاب ، لأن الشك تقديري ، وبعد الفراغ قاعدة الفراغ مقدمة على الاستصحاب ، ولذلك حكموا في هذا الفرع بصحة الصلاة كالفرع الأول .
لا يقال : انه في الفرع الأول لا مجرى للاستصحاب لفرض الغفلة فيه بعد اليقين من غير فصل ، والاستصحاب في هذا الفرع جار لفعلية الشك فيه قبل الغفلة .
فإنه يقال : ان غاية الأمر هو جريان الاستصحاب في هذا الفرع من حيث الشك الأول ، الا انه لما كان هنا شك ثان وهو احتمال التطهير في حال الغفلة ، فالاستصحاب وان اقتضى البناء على الحدث قبل الغفلة ، الا انه من حيث الشك في حال الغفلة لا مجرى له ، وبعد الفراغ قاعدة الفراغ مقدمة ومقتضاها الصحة .
وبعبارة أخرى : ان الاستصحاب قبل الغفلة وان كان مقتضاه البناء على الحدث ، الا ان هذا الاستصحاب بالنسبة إلى الشك الأول ليس بأعظم من تيقن الحدث قبل الغفلة ، ولكنه حيث كان هنا شك ثان وفي هذا الشك الثاني لا مجرى للاستصحاب وقاعدة الفراغ مقتضاها الصحة ، لذلك كانت هي الجارية واثرها صحة الصلاة ، والله العالم .