تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فانقدح بذلك أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة ، فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة ، أو كان الشيء مسبوقا بالترك ، وإلا لوجب الاجتناب عنها عقلا
شرح
مشغولا بشرب الخمر ولو كان ذلك لعذر ، إلاّ انه لما كان قد انتقض يقينه بترك شرب الخمر فلا يمكنه استصحاب تركه للخمر ، وعلى هذا الفرض لا يجوز له شرب المايع المردّد ، لما عرفت من لزوم احرازه لترك شرب الخمر ، وحيث لا أصل عنده يحرز له ذلك ، فلابد من أن يكون احرازه لامتثاله لترك الخمر منحصرا في احرازه بالقطع ، ومع شرب المايع المردد لا يكون محرزاً لذلك ، لفرض احتماله لكون ما شربه خمرا ، ولا مناص له من احراز امتثال هذا النهي الواصل اليه المتعلق بشيء واحد غير منحلّ إلى نواهٍ متعددة . والى الاحراز بالأصل أشار بقوله : ( ( فلا يجوز الاتيان بشيء يشك معه ) ) أي يشك مع الاتيان به ( ( في تركه ) ) لامتثال النهي الواصل اليه ( ( الا إذا كان مسبوقا به ) ) أي مسبوقا بالترك له ، فإنه إذا كان كذلك جاز له الاتيان بشيء يشك مع الاتيان به في الامتثال ، لأنه يمكنه ان يحرز استمرار امتثاله باستصحاب الترك المتيقن سابقا ، فيعتمد على هذا اليقين ( ( ليستصحب ) ) بقاؤه على استمرار الترك ( ( مع الاتيان به ) ) أي مع الاتيان للفرد المشكوك . ثم أشار إلى جريان البراءة فيما إذا كان النهي انحلاليا ، لما عرفت من عدم الوصول في فرض الانحلال بقوله : ( ( نعم لو كان النهي بمعنى طلب ترك كل فرد منه ) ) أي من متعلق النهي ( ( على حدة ) ) فيكون النهي منحلاً إلى نواهٍ متعددة بمقدار افراد المتعلق للنهي ( ( لما وجب الا ترك ما علم أنه فرد ) ) لذلك المتعلق ، لوضوح انه لا يعلم بوصول النهي الا حيث يصل متعلقه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وحيث لم يعلم تعلق النهي الا بما علم أنه مصداقه فأصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة ) ) .