بالأصل ، فلا يجوز الاتيان بشيء يشك معه في تركه ، إلا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الاتيان به .
نعم ، لو كان بمعنى طلب تركه كل فرد منه على حدة ، لما وجب إلا ترك ما علم أنه فرد ، وحيث لم يعلم تعلق النهي إلا بما علم أنه مصداقه ، فأصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة ( 1 ) .
شرح
وجود الطبيعة - فلابد من امتثاله بترك الجميع ، لان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، ولذلك ( ( كان اللازم على المكلف احراز انه تركه بالمرة ) ) ليحصل به احراز الامتثال واحراز انه تركه بالمرّة ، اما ان يكون بالقطع أو يكون بالأصل .
( 1 ) توضيحه : ان الامتثال للامر أو النهي كما يحرز بالقطع ، كذلك يحرز بالأصل ، فإنه لو امر المولى بشيء فكما يحرز امتثاله بالقطع باتيانه ، كذلك يحرز امتثاله بالأصل كما لو اتى بالواجب وشك في بطلانه لوجود القاطع ، فإنه يحرز بالأصل استمرار بقاء الامتثال وعدم بطلان ما اتى به ، ومثله النهي المتعلق بشيء واحد ، فإنه تارة يحرز امتثاله بالقطع بترك جميع افراد الطبيعة قطعا ، وأخرى يحرز امتثاله بالأصل واستصحاب انه كان تاركا له فيما إذا شك في ذلك عند ارتكابه للفرد المشكوك ، فإنه بعد ان كان تاركا له في حال توجه النهي له فيستصحب ذلك وبه يحرز استمرار بقائه على الترك لجميع افراد الطبيعة ، مثلا لو كان النهي المتعلق بالخمر من قبيل النحو الثاني أو الثالث لا من قبيل النهي الانحلالي ، وكان المكلف في حال بلوغه تاركا لشرب الخمر ، ثم ارتكب شرب المايع المردد بين الخمر والخل ، فإنه وان شك في بقاء الامتثال لاحتمال كون ما شربه خمرا ، إلاّ انه بواسطة استصحابه لترك شرب الخمر المتيقن له قبل بلوغه وفي زمان بلوغه إلى ما بعد ارتكابه لشرب المايع المردد ، فباستصحابه ذلك الترك يثبت ان تركه مستمر وباق إلى هذا الزمان ، وبواسطة هذا الاستصحاب يحرز بقاؤه على الامتثال وانه لا مؤاخذة عليه في شرب هذا المردد ، اما إذا كان مشتغلا بشرب الخمر في حال توجه النهي بفرض انه في أول زمان بلوغه كان