ظاهرة في اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية والموضوعية ( 1 ) ، واختصاص المورد بالأخيرة لا يوجب تخصيصها بها ، خصوصا بعد
شرح
( 1 ) الغرض شمول دليل الاستصحاب لكل من الشبهة الحكمية والموضوعيّة .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمور :
الأول : ان المتيقن في الشبهة الحكميّة هو الحكم الكلّي ، كما لو شككنا - مثلا - في وجوب صلاة الجمعة في حال الغيبة . والمتيقن في الشبهة الموضوعية هو المجعول الجزئي ، ولكنه تارة يكون نفس المجعول الجزئي هو المتعلق لليقين ، كالطهارة الوضوئية في الصحيحة فإنها بنفسها مجعول شرعي . وأخرى يكون المتيقن هو الموضوع للحكم المجعول ، كالخمر المشكوك خمريته بعد اليقين بخمريته ، أو الماء المشكوك طهارته بعد اليقين بطهارته . . فظهر ان المتيقن في الشبهة الموضوعيّة أمر جزئي .
الثاني : ان العنوان في قضية لا تنقض هو عنوان اليقين والشك ، وهو بمدلوله يشمل ما كان متعلّقه الحكم الكلي والحكم الجزئي ، سواء كان بنفسه متعلق اليقين أو كان موضوعه هو المتعلق له .
الثالث : ان كون مفاد الاستصحاب هو جعل الحكم المماثل لا يستلزم تصرّفا وتأويلاً ، لان جعل الحكم المماثل مستفاد من لازم المدلول المطابقي الذي هو النهي عن نقض اليقين المكنّى به عن البناء العملي على طبق ما كان ، المستلزم ذلك لجعل الحكم المماثل في ظرف الشك ، فتارة يكون حكما كليا مماثلا للحكم الكلي المتيقن ، وأخرى يكون حكما جزئيا مماثلا للحكم المتيقن ، وثالثة يكون حكما جزئيا مماثلا لحكم الموضوع المتيقن .
فإذا عرفت هذا . . . فنقول : ان المستفاد من قضية لا تنقض تنزيل متعلق الشك منزلة متعلق اليقين بهذا العنوان الشامل للشبهتين ، وكون هذا العنوان الشامل يرجع إلى جعل حكم مماثل للحكم تارة ولحكم الموضوع أخرى لا يقتضي تصرّفا وتأويلاً ، وحاله كشمول حديث الرفع للشبهة الحكمية والموضوعية بعنوان كونه مما لم يعلم .