فانقدح أن ذكر تعريفات القوم له ، وما ذكر فيها من الاشكال ، بلا حاصل وطول بلا طائل ( 1 ) .
ثم لا يخفى أن البحث في حجيته مسألة أصولية ، حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الاحكام الفرعية ، وليس مفادها حكم العمل بلا واسطة ، وإن كان ينتهي إليه ( 2 ) ، كيف ؟ وربما لا يكون
شرح
التعاريف بعدم الاطراد وبعدم الانعكاس : أي بكونها غير جامعة ولا مانعة ، لان الاشكال على التعاريف بذلك انما يصح حيث تكون تعاريف حقيقية لا لفظية ، لوضوح كون التعريف اللفظي قد يكون أعم من المعرف وقد يكون أخص منه ، لان الغرض منه الإشارة إلى المعرّف بوجه ما ، ويجوز الإشارة بالأعم وبالأخص ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لم يكن به ) ) أي لم يكن بعدم الاطراد وبعدم الانعكاس فيما ( ( إذا لم يكن ) ) التعريف حقيقيا ، وليس ( ( بالحدّ أو الرسم بأس ) ) وبأس هو الاسم للم يكن أي : لم يكن بأس بعدم الاطراد وبعدم الانعكاس فيما إذا كان التعريف لفظيا لا حقيقيا .
( 1 ) وجه الانقداح واضح ، فان التعاريف إذا كانت لفظية لا بأس بعدم اطرادها وعدم انعكاسها ، فلا داعي لذكرها بتمامها وكفاية ذكر واحد منها ، لان الغرض منه الإشارة بنحو من الانحاء . وأيضا لاوجه لذكر ما أشكل عليها لأنه انما يحسن في الحدود والرسوم لا في التعاريف اللفظية .
( 2 ) وقع الخلاف عند القوم في الاستصحاب في كونه مسألة أصولية البحث فيها بحث عن قاعدة تقع في طريق الاستنباط كالبحث عن حجية الظواهر وخبر الواحد ، أو انه مسألة فقهيّة عامة والبحث عنها كالبحث عن قاعدة الطهارة وقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ؟
ولا سيخفى انه بناءاً على كونه قاعدة فقهية يكون البحث عنه في الأصول استطرادياً لأنه ليس من مسائله ، وانما استطرد الأصولي البحث عنه لأنه قاعدة عامة