شرح
ولا اشكال ان العقلاء إذا اطبقوا في مقام العمل على شيء فيصح للشارع الاعتماد على ما اطبقوا عليه في تنجيز أوامره ، بل هو بما انه رئيس العقلاء فلا طريقة له غير طريقتهم ، فإذا ظن المجتهد بالحكم فحيث انه يظن بالضرر في مخالفته فلو أصاب ظنه الواقع كان للشارع عقابه ، وهذا هو معنى حجية الظن ، فان الحجية هو التنجيز عند الإصابة للواقع والعذر عند المخالفة .
وقد أشار المصنف إلى أن هذا الطريق الثاني هو الملاك لاستقلال العقل بهذه الكبرى ، وهي وجوب دفع الضرر المظنون ، لأنه مما أطبق عليه جميع العقلاء من دون حاجة إلى الاستدلال عليه بقاعدة الحسن والقبح لأنها مما وقع الخلاف فيها ، ولذا قال : ( ( واما الكبرى فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ) ) لأنه من ما أطبق عليه العقلاء بما هم عقلاء ، بل هو من جهة كل ذي شعور ، فيجب دفع الضرر المظنون ( ( ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح العقليين لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه ) ) أي عدم انحصار ملاك حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ( ( بهما ) ) أي بقاعدة التحسين والتقبيح العقليين ( ( بل يكون التزامه ) ) أي التزام العقل ( ( بدفع الضرر المظنون بل المحتمل ) ) أي ان العاقل بل كل ذي شعور يفرّ عن الضرر المحتمل فضلا عن الضرر المظنون بما هو عاقل وله شعور ، وهذا من الأمور التي التزمتها العقلاء وهو لزوم دفع الضرر المظنون بل الضرر المحتمل ( ( بما هو كذلك ) ) أي بما هو