شرح
وقد عرفت كيفية الاستدلال بها .
وأشار إلى الجواب عنها بقوله : ( ( ان القول بالإباحة شرعا وبالأمن من العقوبة عقلا ليس قولا بغير علم ) ) وبهذا أشار إلى الجواب الرابع عنها كما مرّ ، وحاصله ما أشار اليه بقوله : ( ( لما دلّ على الإباحة من النقل وعلى البراءة ) ) والأمن من العقوبة ( ( من حكم العقل ) ) فلا يكون القول بالإباحة وبالبراءة من استحقاق العقاب من القول بغير علم بعد قيام الدليل النقلي والعقلي عليهما .
وأشار إلى الجواب عن آيات التهلكة بقوله : ( ( ومعهما ) ) أي ومع دلالة النقل وحكم العقل على الإباحة والأمن من العقوبة يكون محتمل الحرمة من المقطوع بعدم التهلكة فيه لا من محتمل التهلكة ، وهذا هو الجواب الأول المتقدّم عنها ، الذي كان المبنى فيه على أن المراد من التهلكة هي العقوبة ، وأشار إلى الجواب عن الآيات الآمرة بالتقوى بقوله : ( ( ولا فيه مخالفة التقوى ) ) أي ومع دلالة النقل وحكم العقل على الإباحة وبالأمن من العقوبة في محتمل الحرمة لا يكون التورّع عن ارتكابهما من مخالفة التقوى المأمور بها في هذه الآيات ، لان استدلالهم بها على ذلك لازمه كون المراد من الامر بالتقوى هو الامر بالتورّع عن محتمل العقاب ، لاختصاصه على هذا بمحتمل الحرمة أو الوجوب ، والجواب عنه ما أشار اليه من أنه بعد دلالة النقل والعقل لا يكون من محتمل العقاب .
اما لو كان المراد بمخالفة التقوى مخالفة مطلق التكاليف المحتملة من الحرمة والوجوب والاستحباب والكراهة فالامر فيها استحبابي قطعا ، ومع كون الامر فيها استحبابيا لا دلالة فيه على لزوم الاحتياط أو لزوم التوقف ، إذ لا يعقل ان يكون الامر بالتورّع عن محتمل الكراهة أو الاستحباب أمراً لزوميا كما لا يخفى .