وأنت خبير بأنه لا وقع لهذا الاشكال ، بعد وضوح كون حكم العقل بذلك معلقا على عدم نصب الشارع طريقا واصلا ، وعدم حكمه به فيما كان هناك منصوب ولو كان أصلا ، بداهة أن من مقدمات حكمه عدم وجود علم ولا علمي ، فلا موضوع لحكمه مع أحدهما ( 1 ) ، والنهي عن
شرح
انفكاك المعلول عن علته ، إلاّ ان يتكلّف له بان يقال إن العقل يرى محالية الخلف كليا ، ولا فرق عنده بين خلف وخلف ، فالنهي في المقام إذا كان خلفا فهو كغيره محال ، فلا يعقل ان يجوز في المقام ، وكذلك ارتكاب الشارع للقبيح بعد ان كان محالا عند العقل أيضا فهو محال ، ولا فرق بين ارتكاب قبيح وقبيح فيعم المحالات الثلاثة .
( 1 ) المتحصّل من عبارة المتن في المقام جوابان عن هذا الاشكال : جواب حلّي ، وجواب نقضي .
والأول هو الجواب الحلّي الذي أشار اليه بقوله : ( ( بأنه لا وقع لهذا الاشكال بعد وضوح كون حكم العقل بذلك ) ) أي ان الإطاعة الظنية كالإطاعة العلمية في حال الانسداد ، وانه يقبح تركها عند العقل . . قد كان حكما عند العقل ( ( معلّقاً . . . إلى آخر الجملة ) ) .
وتوضيحه : ان حكم العقل مستقلا في حال الانسداد بكون الإطاعة بمنزلة الإطاعة العلمية انما هو بعد تمامية مقدمات الانسداد ، التي من جملتها انسداد باب العلم والعلمي ، فلو فرض انفتاح باب العلم والعلمي في جميع أبواب الفقه لما وصلت النوبة إلى الانسداد ، ولما حكم العقل بقبح ترك الإطاعة الظنيّة ، ولو فرض انفتاح باب العلم والعلمي في باب مخصوص ومسألة خاصة من الفقه لما كان في ذلك الباب أو في تلك المسألة مجال ، لحكم العقل بقبح ترك الإطاعة الظنيّة ، لعدم موضوع حكمه وهو الانسداد ، وبعد كون النهي عن الظن القياسي قد وصل بالقطع سنة واجماعا ، ففي هذا بالخصوص قد انفتح باب العلم والعلمي ، فلا مجال لتوهّم