بقبحه ( 1 ) ، وهذا من أفراد ما اشتهر من أن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص . . . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علو مقامه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان هذا دفع دخل مرتبط بالامر الثالث ، وهو جواز ارتكاب الشارع للقبيح .
وتوضيحه : انه لا ينبغي ان يتوهم عدم قبح النهي عن الظن القياسي ، بدعوى ان حكومة العقل بحجيّته معلّقة على عدم النهي عنه ، فمع النهي عنه لا حكومة للعقل بحجيّته فلا قبح في النهي عنه ، لان القبيح هو المنع عن حجية ما حكم العقل بحجيّته ، ومع كونها معلّقة على عدم النهي لا حكومة للعقل فيه فلا قبح في النهي عنه .
وحاصل الدفع لهذا التوهم : ان حكم العقل بحجيّته غير معلّقة على عدم النهي عنه ، فإنها لو كانت معلّقة على عدم النهي فلا فرق بين وصول النهي وبين احتماله ، فان احتمال المانع كوجود المانع ، فإنه لابد من احراز عدم المانع في تأثير المقتضي ، ومن الواضح ان احتمال المنع بالنسبة إلى ساير الظنون موجود ، لاحتمال ان الشارع قد نهى عنها ولكن اختفى علينا نهيه ، ولا يدفع هذا الاحتمال إلاّ بان العقل مستقل بالحجية ، ومعه لاوجه لمنع الشارع لأنه قبيح ولا يصدر من الشارع القبيح ، فالنهي عن الظن وان كان ممكنا بالذات إلاّ انه محال في المقام لأنه قبيح وقوعه ، ولا يصدر القبيح من الشارع ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لو فرض ممكنا جرى في غير القياس . . . إلى آخر عبارته ) ) .
فالعقل في حال الانسداد مستقل بحجيّة الظن ، وان الإطاعة الظنية كالعلمية في حال الانفتاح يقبح التعدي عنها وتركها على المأمور والآمر معاً ، وان محالية صدور القبيح من الشارع كما يدفع احتمال النهي كذلك يدفع النهي المقطوع به .
( 1 ) لا يخفى ان احكام العقل الكلّية انما هي لكون علتها كليّة ، فالتخصيص لها مرجعه إلى انفكاك المعلول عن علته ، وهذا بظاهره يرتبط بالمحال الثاني وهو لزوم