شرح
وتوضيحه : ان هذا القدر المتيقن انما يكون حجة بواسطة دليل الانسداد القائم الكاشف عن جعل الظن في الجملة ، فإنه لولا دلالة دليل الانسداد على كون الظن حجة في الجملة لما نفع الاجماع القائم على أنه إذا كان مطلق الظن حجة فالخبر الاعلائي حجة قطعا اما لحجيّته بخصوصه أو لحجيّته في ضمن العام ، فلا تكون حجية هذا القدر المتيقن الحاصلة بالفعل بواسطة الانسداد منافية لدليل الانسداد . . وكيف تكون منافية مع أن هذا القدر المتيقن انما كان حجة بالفعل لأجل قيام الانسداد على حجية الظن في الجملة ؟ !
والحاصل : ان الاجماع هو حجة على الخبر الاعلائي على فرض وجود الحجة على الظن في الجملة ، ولما كان دليل الانسداد هو الحجة بالفعل على حجية الظن في الجملة كان هو الدليل بالفعل أيضا على حجية هذا القدر المتيقن ، فلا يعقل ان يكون فرض القدر المتيقن منافيا له ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لكنك غفلت ) ) فإنه انما يكون فرض القدر المتيقن منافيا للانسداد حيث تكون الدلالة عليه غير مستندة إلى الانسداد ، اما إذا كانت حجيته بالفعل مستندة إلى الانسداد في الحقيقة لا يكون فرضه منافيا له ، فقد غفلت أيها المتوهم ( ( عن أن المراد ) ) من فرض القدر المتيقن هو ( ( ما إذا لو كان اليقين بالاعتبار ) ) لهذا القدر المتيقن قد جاء ( ( من قبله ) ) أي من قبل دليل الانسداد ( ( لأجل ) ) أن ( ( اليقين ) ) بحجيّته هو تعليقي ، فان محصله هو القطع ( ( بأنه لو كان شيء ) ) من الظن ( ( حجة شرعا ) ) ل ( ( كان هذا الشيء ) ) وهو الخبر الاعلائي ( ( حجة قطعا ) ) ودليل الانسداد حيث كان هو الدليل على حجية الظن في الجملة ، فتكون حجية هذا القدر المتيقن - وهو الخبر الاعلائي - مستندة بالفعل اليه حقيقة ، فلا يعقل ان يكون فرض تحققه منافيا له .