المقام من مزال الاقدام ( 1 ) .
وهم ودفع : لعلك تقول : إن القدر المتيقن الوافي لو كان في البين لما كان مجال لدليل الانسداد ، ضرورة أنه من مقدماته انسداد باب العلمي أيضا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) المراد من المحذور هو لزوم الاختلال أو لزوم العسر : أي انه إذا لزم من الاحتياط محذور الاختلال في النظام أو العسر يسقط حينئذ اعتبار الظن المكتشف بمقدمات الانسداد ، ولابد من الرجوع إلى الحكومة ، والسبب في ذلك أنه إذا كانت النتيجة هي الاهمال - بناءاً على أن المجعول هو الطريق ولو لم يصل - وكان اللازم منه هو الرجوع إلى الاحتياط ، وكان اللازم منه على الفرض أحد المحذورين فلا فائدة في اجراء دليل الانسداد مرة أخرى ، لان النتيجة هي جعل الطريق ولو لم يصل ، الذي قد عرفت ان لازمه الاهمال ، وانه لابد من الاحتياط ، وكان الاحتياط على الفرض مستلزما للمحذور ، فلا فائدة في الكشف ، لوضوح انه بناءاً عليه لا فائدة في جعل الظن ولو لم يصل ، فلا فائدة في اعتبار الشارع لهذا الطريق الذي لم يصل ، وحيث علم باهتمام الشارع بامتثال احكامه فلابد من الرجوع إلى حكم العقل مستقلا وتعيينه للطريق الذي يعيّنه لامتثال أحكام الشارع ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وإلاّ ) ) أي وإذا لزم من الاحتياط محذور الاختلال أو العسر فيسقط الكشف لعد فائدة في جعل الشارع حينئذ و ( ( لزم التنزل ) ) حينئذ ( ( إلى حكومة العقل بالاستقلال ) ) .
( 2 ) لا يخفى ان هنا توهمين قد ذكرهما الشيخ الأعظم في رسائله في جملة ما ورد على القول بالكشف .
الأول : ان فرض وجود القدر المتيقن من الطريق المجعول شرعا الوافي بمعظم الفقه ينافي الانسداد ، فان من مقدمات الانسداد انسداد باب العلم والعلمي : أي عدم وجود الطريق العلمي للامتثال ، ففرض امكان تحقق القدر المتيقن من الطريق مع القول بان نتيجة الانسداد هي الكشف لازمه امكان وجود الطريق المجعول قطعا