شرح
كان المدار على استحقاق العقاب وعدمه فالعقل يحكم بأن المهمّ للعبد هو ان يحصل على ما يأمن به من العقاب ، وليس السبب في حكم العقل بلزوم إطاعة العبد هو لأجل لزوم تحصيل العبد للمصالح واجتنابه عن المفاسد الداعية لحكم المولى عليه بالايجاب والتحريم ، لما سبق من أن غالب الاحكام مصالحها ومفاسدها نوعية لا شخصية ، ولا ملزم من العقل بوجوب تحصيل الأمور النوعية على الشخص كما مرّ بيانه مفصلا ، بل المهمّ عند العقل ما عرفت من لزوم تحصيل المؤمن من العقاب .
وقد أشار إلى هذه المقدمة بقوله : ( ( انه لا شبهة في أن همّ العقل . . . إلى آخر الجملة ) ) .
الثانية : انه كما أن العقل حاكم بالاستقلال بلزوم تحصيل الأمن من تبعة العقاب كذلك هو الحاكم بالاستقلال أيضا في تعيين ما هو المؤمن للعبد من العقاب .
والحاصل : ان العقل هو الحاكم المستقل مفهوما ومصداقاً بالنسبة إلى الإطاعة ، فكما انه هو المرجع في مفهوم الإطاعة كما عرفته في المقدمة الأولى ، كذلك هو المرجع في مصداق الإطاعة ، فهو المعيّن لما يحصل به الأمن من العقوبة ، كما أنه هو الحاكم في لزوم تحصيل الأمن من العقوبة .
وبعبارة أخرى : ان المرجع في الإطاعة وكيفيتها هو العقل ولا تصرف للشارع في ذلك .
والى هذه المقدمة أشار بقوله : ( ( كما لا شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمن منها ) ) أي من العقوبة .
الثالثة : ان نتيجة مقدمات الانسداد هو كون الظن في حال الانسداد له ما للعلم في حال الانفتاح ، لما عرفت في المقدمة الرابعة والخامسة انه بعد عدم التمكن من الإطاعة العلميّة فالعقل يحكم بالتنزل إلى الإطاعة الظنيّة .
ومن الواضح أيضا ان العقل في حال الانفتاح كما يرى أن القطع باتيان المكلف به واقعا مؤمن من العقاب ، كذلك يرى أيضا ان الاتيان بالواقع الجعلي مؤمن من