ثانيها : في بيان إمكان التعبد بالامارة غير العلمية شرعا ، وعدم لزوم محال منه عقلا ، في قبال دعوى استحالته للزومه ( 1 ) ، وليس الامكان بهذا المعنى ، بل مطلقا أصلا متبعا عند العقلاء ، في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع ( 2 ) ، لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الامكان عند
شرح
ويحتمل ان يكون إشارة إلى أنه مع لزوم الخروج عن عهدة التكليف لقاعدة استدعاء شغل الذمة اليقيني للفراغ عقلا - يتبيّن منه انه ليس المبنى في لزوم الخروج عن عهدة التكليف هو لزوم دفع الضرر المظنون حتى يستلزم الاكتفاء به في مقام الامتثال .
( 1 ) المتحصل مما ذكره في الأمر الأول هو ان نسبة الامارات غير العلمية إلى الحجية نسبة الامكان الخاص وهو سلب الضرورة عن الطرفين ، فلحوق الحجية للامارات ممكن بالامكان الذاتي ، وحيث لا مانع من أن يكون الممكن الذاتي ممتنعاً وقوعاً كما يظهر من أدلة القائلين بامتناع جعل الحجية للامارات غير العلمية ، من لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال هو الامتناع الوقوعي ، فالبحث فيها من ناحية امكان التعبد بها وعدمه هو البحث في امكانها الوقوعي دون الذاتي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وعدم لزوم محال منه عقلاً في قبال دعوى استحالته للزومه ) ) أي ان المدعي لاستحالة جعل الحجية للامارات غير العلمية هو استلزامه للمحال ، فليس جعل حجيتها من المحال بالذات المقابل للامكان بالذات ، بل لأنه يستلزم المحال وهو الامتناع الوقوعي في قبال الوجوب الوقوعي الذي يلزم من عدم وقوعه محال ، وفي قبال الامكان الوقوعي الذي لا يلزم من وقوعه ولا عدم وقوعه محال .
( 2 ) لا يخفى انه يظهر من الشيخ الأعظم في رسائله ، هو انه إذا شككنا في امكان شيء ذاتا أو وقوعاً فهناك أصل عقلائي بنى عليه العقلاء ، وهو ان كلما شك في امكانه يبنى على امكانه ، لان سيرتهم في مقام الشك في امكان شيء البناء على امكانه ، حتى يثبت امتناعه ، حيث قال الشيخ في رسائله معترضا على المشهور لما