هذا بالنسبة إلى إثبات التكليف وتنجزه به ، وأما سقوطه به بأن يوافقه إجمالا ( 1 ) ، فلا إشكال فيه في التوصليات ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان ما تقدم من البحث في العلم الاجمالي كان في أنه هل هو كالعلم التفصيلي في وجوب الموافقة وحرمة المخالفة أم لا ؟
والبحث هنا في كفايته في مقام امتثال ما يمكن معرفته تفصيلاً ، لوضوح ان التكليف الذي لا يمكن معرفته تفصيلا ينحصر امتثاله بنحو الاجمال ، ولا يتأتى فيه شيء مما ذكرنا مانعا عن كفاية الامتثال الاجمالي ، لأنه بعد انحصار امتثاله بالتكرار فلا يعقل ان يكون التكرار عبثا ، ولابد من سقوط قصد الوجه والتمييز فيه فيما لو كان امتثاله اجمالا مخلاً بهما أو بخصوص التمييز .
وعلى كل الكلام هنا في أنه هل يجب في مقام الامتثال ان يعرف تفصيلا ان ما يأتي به هو المكلف به ، أم يكفى في مقام الامتثال ان يأتي بما يعلم حصول الواجب في ضمنه فيكون قد علم اجمالا باتيان ما هو المأمور به ؟
وبعبارة أخرى : انه هل يكفى في مقام الامتثال ان يأتي بما هو الواجب ولا يجب ان يعلم في مقام الاتيان ان ما يأتي به هو الواجب بخصوصه ، أم لا يكفى ذلك بل يجب ان يعرف تفصيلا ان ما يأتي به هو الواجب بخصوصه ؟
فاتضح ان البحث هنا في كفاية العلم الاجمالي في مقام الامتثال ، وانه هل يحصل به سقوط التكليف المعلوم بالتفصيل أم لا بل لابد في سقوط الواجب من العلم التفصيلي بان يأتي به هو الواجب بعينه ؟ والى هذا أشار بقوله : ( ( واما سقوطه به بان يوافقه اجمالا ) ) أي بان يأتي ما يعلم بحصول الواجب في ضمنه .
( 2 ) لا يخفى ان البحث في كفاية الامتثال الاجمالي وعدمه انما هو في ما كان المكلف به واجبا ، اما لو كان محرما فلا اشكال فيه لان ما ذكر مانعا عن كفاية الامتثال اجمالا ككون التكرار مستلزما للعبث فإنه انما يتأتى في مقام امتثال الواجب لا في امتثال المحرم ، فان من علم بخمرية أحد الإناءين لا يجب ان يعلم ما هو الخمر منهما ،