تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وبالجملة : قضية صحة المؤاخذة على مخالفته ، مع القطع به بين أطراف محصورة وعدم صحتها مع عدم حصرها ، أو مع الاذن في الاقتحام فيها ، هو كون القطع الاجمالي مقتضيا للتنجز لا علة تامة ( 1 ) .
شرح
الاجمالي ، إذ ليس في مورده شيء معلوم بحقيقته بعضه حلال وبعضه حرام ، ويأتي التعرّض لها تفصيلا في مباحث البراءة إن شاء الله تعالى . ( 1 ) هذا مجمل ما تقدم منه من كون العلم الاجمالي مقتضيا يتوقف تنجزه على عدم الإذن عقلا في موارده ، كما في مورد الشبهة غير المحصورة أو على عدم الإذن شرعا فيه كما في قاعدة الحلية لو قلنا بشمولها لمورد العلم الاجمالي ، فإنه لو كان علة تامة للتنجز لما أمكن الاذن عقلا في موارد الشبهة غير المحصورة ولا الاذن شرعا في الاقتحام . فاتضح ان العلم الاجمالي ليس كالعلم التفصيلي علة تامة للتنجز بل هو مقتض يتوقف تأثيره على عدم الإذن لا من العقل ولا من الشرع ، وحينئذ يكون علة تامة يصح المؤاخذة على مخالفته . فقوله : ( ( وعدم صحتها مع عدم حصرها ) ) هذا إشارة إلى الاذن العقلي . وقوله ( ( أو مع الاذن في الاقتحام ) ) هو إشارة إلى الإذن الشرعي في موارد الشبهة المحصورة . وعلى كل فمختاره في المقام كون العلم الاجمالي مقتضياً لا علة تامة . وسيأتي منه في البراءة اختيار كونه علة تامة ولعله هو الصحيح ، لان العلم الاجمالي بالنسبة إلى متعلقه وهو وجود النجس خارجا كالعلم التفصيلي بوجود النجس بعينه ، فان التكليف بوجوب اجتناب النجس فعليته التامة تتوقف على وجود موضوعه في الخارج ، وبعد تعلق العلم بموضوعه وان النجس موجود فعلا في الخارج فلابد من كون التكليف بوجوب اجتنابه فعلياً . والمراد من كونه علة تامة هو عليته التامة بالنسبة إلى ما تعلق به العلم ، وبعد تنجز التكليف باجتناب النجس الموجود