شرح
وكون الوضع للقدر المتيقن أتم لأنه مراد على كل حال ممنوع ، لان الغرض في وضع الالفاظ لبيان المداليل وكما أن الغرض يتعلق بالقدر المتيقن يتعلق - أيضاً - بالأعم منه .
وثانياً : انه مع التبادر الذي هو من العلائم المسلمة لتعيين ما وضع له اللفظ لا يبقى مجال للشك ولا لهذه الاستحسانات .
الدليل الثاني : هو ان الوضع للعموم يستلزم كثرة المجاز ولا ينبغي ان يوضع اللفظ لمعنى يكون استعمال اللفظ فيه نادراً ، بل الأولى ان يوضع اللفظ لما هو الغالب ارادته في مقام الاستعمال تقليلاً للمجاز .
ومن الواضح ان إرادة الخصوص بخصوصة هو الغالب في مقام الاستعمال ، ولذا تسمعهم يقولون : ما من عام إلاّ وقد خصّ ، فإرادة الخصوص هو الشايع المشتهر دون إرادة العموم فالأولى كون الخصوص هو الموضوع له دون العموم .
ويرده ، أولاً : ان التخصيص لا يوجب المجازية لما سيأتي من أنه يرجع إلى التخصيص في الإرادة اللبية دون الإرادة الاستعمالية ، والمجاز انما يلزم إذا كان التخصيص راجعاً إلى الإرادة الاستعمالية دون اللبية .
وثانياً : ان كثرة المجاز لا مانع منها لان البلاغة المأثورة في الاستعمالات العربية أكثرها يحصل بالاستعمال المجازي ، فالمجاز بما هو مجاز لا ينبغي تقليله . نعم الاستعمال المجازي الممنوع في البلاغة هو الاستعمال المجازي من دون قرينة على المجازية لاستلزامه حمل اللفظ على الحقيقة غير المرادة للبليغ .
وثالثاً : انه بعد دلالة التبادر لا وجه لهذه الاستحسانات كما يشير اليه بقوله : ( ( مع أن تيقن . . . الخ ) ) .
قوله ( قدس سره ) : ( ( ان إرادة الخصوص ) ) هذا هو الدليل الأول الذي مرّ ذكره .
قوله ( قدس سره ) : ( ( ولا إلى أن التخصيص ) ) هذا هو الدليل الثاني المشار اليه .