تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
في أي لغة كان يخصه ، ولا يخص الخصوص ولا يعمه ( 1 ) ، ولا ينافي اختصاصه به استعماله في الخصوص عناية ، بادعاء أنه العموم ، أو
شرح
( 1 ) لا يخفى انهم اختلفوا في أنه هل للعموم صيغة تخصّه لغة وشرعاً أم لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه للخصوص ما يخصه كالاعلام ، فإنه من الواضح ان مدلولها امر خاص شخصي . واتفاقهم على أنه من الصيغ ما هو مشترك بين إفادة العموم مرة والخصوص أخرى كالمعرف بالألف واللام ، فإنه إذا كان قد سبق العهد به في الخاص يكون مدلوله خاصاً كقولنا جاءني رجل وأكرمت الرجل ، وإذا كان المعهود عاماً ما يكون مدلوله عاماً كقولنا : جاءني علماء وأكرمت العلماء . وعلى كل فقد اختلفوا في أنه هل العموم كالخصوص له صيغ تخصّه أم لا ؟ وبعضهم فصّل بين اللغة والشرع ، وانه ليس له في اللغة صيغ تخصّه ولكنه في الشرع له صيغ تخصّه كما هو المنسوب إلى السيد ( قدس سره ) وقد أشار إلى هذا اجمالاً بقوله : ( ( لغة وشرعاً ) ) ولم يتعرض المصنف لتفصيل السيد صريحاً لأنه في الشرع موافق لمختاره ، وفي اللغة ما يذكره دليلاً لكونه في اللغة أيضاً له صيغ دالة على العموم كاف في ردّه . وذهب بعضهم إلى التوقف . والمختار للمصنف هو ان للعموم صيغاً تخصّه تدل على العموم لغة وشرعاً . واستدل عليه بالتبادر فان المتبادر من ( كل رجل ) هو العموم واستيعاب جميع افراد الرجل ، فلفظة ( كل ) من صيغ العموم لتبادر العموم منها ، ضرورة ان لفظ الرجل لا يتبادر منه العموم فلابد وأن يكون العموم المتبادر مستنداً إلى لفظة ( كل ) ، وهذا التبادر لا يختص بأهل اللسان العربي لان للفظة ( كل ) مرادفات في سائر اللغات ، والمتبادر من مرادفاتها في بقية اللغات هو العموم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة ان مثل لفظ ( كل ) وما يرادفه في أي لغة كان يخصه ) ) أي يخص العموم ( ( ولا يخص الخصوص ولا يعمه ) ) أي ولا يعم الخصوص .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 89 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء