تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولا يذهب عليك أن إثبات الاجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان ، لما عرفت من أن ملاكهما أن يكون للكلام ظهور ، ويكون قالبا لمعنى ، وهو مما يظهر بمراجعة الوجدان ( 1 ) ، فتأمل ( 2 ) . ثم لا يخفى أنهما وصفان إضافيان ، ربما يكون مجملا عند واحد ، لعدم معرفته بالوضع ، أو لتصادم ظهوره بما حف به لديه ، ومبينا لدى الآخر ، لمعرفته وعدم التصادم بنظره ، فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف والكلام والنقض والابرام في المقام ( 3 ) ، وعلى الله التوكل وبه الاعتصام .
شرح
الكمال أو وصف الصحة ، فهل المراد لا صلاة صحيحة أو لا صلاة كاملة الا بالطهور ؟ وليس في الرواية ما يدل على تعيين الوصف فتكون الرواية من المجمل ومدعى كونها من المبيّن ان المقدّر بحسب المتفاهم العرفي المناسب لنفي الحقيقة هو وصف الصحة دون وصف الكمال . ( 1 ) حاصله : ان كون الكلام له ظهور أوليس له ظهور من القضايا الوجدانية وليست من القضايا البرهانية العقلية ، فالاستدلال على اثبات البيان أو الاجمال بالدليل العقلي لا مساغ له كما سلكه بعضهم . ( 2 ) لعله يشير إلى أن المراد بالدليل العقلي هو ما يعم الارتكازي النفسي الذي تكون المقدمات البرهانية اخراجا لما هو المرتكز النفسي . ( 3 ) توضيحه ان وصف الاجمال والبيان ، تارة بملاحظة اللفظ باعتبار وصف نفس اللفظ بهما ، وفي هذا المقام هما وصفان واقعيان لا إضافيان ، لان الكلام الذي له ظهور في الواقع هو من المبين والذي لا ظهور له في الواقع هو من المجمل ، وأخرى بملاحظة وصف اللفظ به عند الشخص لما عرفت من أن الوجدان هو الطريق إلى معرفة الاجمال والبيان ، وانظار الاشخاص بحسب اختلاف وجدانهم يوجب اختلاف الوصف من ناحية كونه مجملا عند هذا الشخص ومبيّناً عند غيره .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 346 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء